تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القصص العجيبة — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
من يقع عليهم البلاء من لا يستحق البلاء أي أنه ليس بعاص أو من قبيل المستضعفين والأطفال . وقد يقول آخر : ان كثيرا من المجتمعات البشرية أكثر إرتكابا للذنوب والمعاصي ممن وقع عليهم البلاء ومع ذلك نراهم في أمان وهذا مخالف للعدل . نقول في الإجابة على الاشكالين : الانتقام والجزاء هو للمذنبين فقط أما الأبرياء الذين يهلكون في البلاء الشامل فإنه يكون سببا لخلاصهم من محنة الحياة الدنيا وبلوغهم بسرعة لعالم الجزاء ودار الثواب والسعادة الباقية ، وبالطبع فإنه تعالى سيثيبهم عوضا عما أصابهم من العذاب والتعب ، وباختصار فإن البلاء هو عقوبة ومجازاة للمذنب ، وكرامة وسبب ثواب وعلو درجات للمحسن . وبالنسبة للأطفال الذين يموتون وهم صغار فقد روي أنهم يعيشون بعد الموت في عالم البرزخ ويتكفّلهم إبراهيم الخليل ( ع ) ويتربون هناك ، حتى إذا كان يوم القيامة اجتمعوا بآبائهم وأمهاتهم ، بل وحتى شفعوا لهم ويدخلون الجنة معهم . أما من بقي بعد حلول البلاء فيكون البلاء لهم تأديبا إلهيا وعبرة وتنبيها من الغفلة ليتوبوا ويصلحوا حالهم ويستفيدوا من هذا التنبيه الإلهي ، كما حصل مع قوم لوط بسبب كثرة عصيانهم وطغيانهم فأخذهم اللّه وجعل آثارهم عبرة وتنبيها لمن كانوا يمرّون عليهم في طريقهم بين مكة والمدينة والشام
وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ ، وَبِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
« 1 » . وأما الإجابة على اختصاص طائفة بالبلاء وأمان أخرى أشد فسادا فهو :
هامش
( 1 ) سورة الصافات ، الآية : 137 - 138 .