والخلاصة فإن رضا اللّه وسخطه هو ثوابه وعقابه ومجازاته ، وعالم الجزاء هو بكامله في العالم العظيم الذي يكون بعد الموت أي في البرزخ والقيامة .
أما بالنسبة إلى الحياة الدنيا فإن المستفاد من الآيات والروايات هو أن لبعض العبادات والطاعات علاوة على الأجر الأخروي أجر في هذه الدنيا وجزاء حسن كالصدقة وصلة الرحم فإنه علاوة على ما لها من الثواب الأخروي فإنها تدفع البلاء وتبارك في المال والعمر ، كما أن لبعض الذنوب عقاب دنيوي علاوة على العقاب الأخروي ، كنزول البلاء بسبب البخل الشديد والحرص والقساوة والظلم والاعتداء وتجاوز حقوق الآخرين وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر « 1 » وغير ذلك ، علما بأن نزول البلاء بسبب الذنوب لا يشمل ولا يعم ، بل من الممكن أن يمهل اللّه الكريم الحليم الحكيم المذنب عساه يتوب ، أو أن يأتي بعمل حسن يمحو به ذنبه ، فقد يطغي الإنسان ويعصو ولا يصيبه البلاء أبدا ، بل حتى قد يزيد اللّه في نعمته عليه ليستحق بذلك عقابا أخرويا أشد وهناك شواهد كثيرة في القرآن الكريم على هذا .
إشكالات مختلفة والإجابة عليها :
مما مرّ معنا علمنا أن الزلزال الذي يسبب هلاك قوم ويشرد ويؤذي آخرين هو وسائر البلايا الأخرى بسبب غضب اللّه وانتقامه وجزائه .
فإذا قيل : وكيف يكون البلاء الشامل انتقاما وجزاء إلهيا في حين أن بين
هامش
( 1 ) عن الإمام الباقر ( ع ) أنه قال ( بالمعنى وليس بالنص ) أن اللّه أوحى لنبيه شعيب أني سأعذب ماية ألف من قومك أربعين ألفا من أشرارهم وستين ألفا من أخيارهم ، فقال شعيب ( ع ) : يا ربّ الأشرار استحقوا العذاب ، فلم تعذب الأخيار ؟ قال له : لأنهم ساوموا الأشرار ولم يغضبوا لغضبي ولم ينهوهم عن المنكر .
( راجع النص في كتاب وسائل الشيعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الباب 8 ) ( المترجم ) .