تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القصص العجيبة — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
بإذن اللّه ومشئته .

فهل هي من غضب اللّه ؟

إذا سأل سائل فهل يمكننا تسمية واعتبار الحوادث المفجعة على أنها « غضب اللّه » ؟ نقول : يجب الإعتقاد والاستيقان من أن اللّه سبحانه وتعالى يسرّ ويغضب من الأفعال الاختيارية للبشر ويجازيهم عليها بلطفه وانتقامه ، فأعمال البشر الحسنة يقبلها بمرضاته وسروره ، والأعمال السيئة يرفضها بالغضب والانتقام ، ومن واجب الإنسان أن يعلم أن رضا اللّه وسخطه ليس كرضا العبد وسخطه ، فعندما يرى الإنسان أي تصرف يتلائم معه طبعه يصدر عن إنسان آخر فإنه يفرح قلبه ويبرد بشكل لا إرادي ولهذا فإنه يعتبره عملا حسنا فيقابله بالاحسان والانعام ، وإذا ما رأى منه تصرفا لا يتلاءم مع طباعه فإن قلبه ينقبض منه ويتكرر منه ويغضب فيسعى لإطفاء غيظه واثلاج صدره بالانتقام من ذلك الشخص . هذا هو رضا المخلوق وسخطه . أما اللّه جل جلاله فإنه منزّه ومبرّأ عن أي نوع من التأثر والانفعال بحيث أنه لو أصبح جميع الناس محسنين وعبدوه أو أصبح كلهم مجرمين وتركوا عبادته فإن كلي الحالتين سوف لن تؤثرا في ذاته المقدسة أيّة ذرة من التأثير . لكنه لم يترك تصرفات البشر مهملة دون إظهار آثارها ، بل إنه إذا أطاعه عبده فإنه يقبل عليه باللطف والإكرام والإنعام ، وإذا أصبح طاغيا وباغيا فإنه يعاقبه بشدة .
اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 1 » .
هامش
( 1 ) سورة المائدة الآية 98 .