وهل يمكن عقلا أن توجد الحادثة نفسها بنفسها ، وهل يمكن أن تقع حادثة في ملك اللّه دون إذنه ومشيئته في حين انه يقول
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
« 1 » .
الأسباب الطبيعية للكوارث :
إذا قيل أن أسباب هذه الحوادث معروفة ومشهودة فمثلا سبب السيل هو تجمع الأمطار الشديدة المتلاحقة ، وسبب الزلزال تراكم البخار في جوف الأرض الذي يتحرك من مكان إلى آخر سعيا وراء الخروج من الأرض ، أو أنه بسبب تحرك السيول في جوف الأرض .
سببيّة السبب من المسبب :
في الردّ على الأقوال والإدعاءات السابقة نقول : اننا لا ننكر سلسلة الأسباب والمسببات وارتباط المعلولات بعللها ونقول أن تخريب المباني كان نتيجة للسيل الجارف ثم من الأمطار المتساقطة من السحاب ، والسحاب من البخار المتصاعد من البحار بسبب تعرضها لحرارة الشمس . أو مثلا الفاكهة من الشجرة ، والشجرة من النواة التي وضعت في الأرض وسقيت بالماء ، وخلق الحيوان من النطفة ، والنطفة من تلقيح الذكر بالأنثى وهكذا .
لكن الكلام في مسبب الأسباب وظهور خاصيتها واثرها ، ونقول إذا كان مسلّما بالدليل القطعي العقلي أن أصل كل سبب ليس من نفسه ، وليس من مخلوق مثله ، بل من اللّه خالق العالم ومبدعة الذي هو أعطاه تلك الخاصية والسببيّة التي هي ليست إلا من اللّه مسبب الأسباب والذي خلقها وجعلها بهذا الشكل لتكون سببا لايجاد شيء آخر ، وهو وحده مدبّر كل أجزاء الوجود لا
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 59 .