فوجدتها تدور حولي وتتزلزل ، إلى أن هدأ الزلزال قليلا ، فخرجت من الخيمة فرأيت الجبل الذي كنت قربه متزلزلا وتتساقط الصخور من قمّته وتتحطم وتسقط إلى أسفل الجبل ويخرج عن الجبل أصوات كالرعد وقد شقّت الأرض في بعض الأماكن .
قرب الجبل شقّت الأرض وخرج منها الماء كالنافورة واجتمع الماء في المكان كالبحيرة دون أن يبرح مكانه ، بينما في أماكن أخرى حيث كان الماء والزرع جفّ أو غار ماؤه ، وفي أماكن أخرى تضاعف الماء كما حدث في « قير » نفسها .
حفظ اللّه جميع المؤمنين والمؤمنات من البليات بحق محمد وآله الطاهرين فهو العالم بالحكم والمصالح .
وفيما يلي أسرد لكم توضيحا عن أوضاع وأهالي مدنية « قير » :
« قير » كانت قرية كبيرة ثم شيئا فشيئا تحولت إلى مدينة وسارت مسرعة بالمدنية الحديثة فمدّ لها ماء الشرب والكهرباء وشقّت فيها الطرق وزاد عدد سكانها عن ( 6000 ) شخص وأصبح فيها عدة مدارس ابتدائية وثانوية ، وفيها ثمانية مساجد ، ولكن ليس فيها أي عالم ديني أو إمام جماعة ، ولم تكن تقام صلاة الجماعة ، أما مجالس الوعظ والإرشاد الديني فكانت تقام في أشهر رمضان ومحرم وصفر فقط وبندرة ، وحتى ما كان يقام عن جهل ، فلم يكن لديهم علماء ولا كانوا للعلماء محبّين ، وكانوا يميلون إلى الدنيا وحريصون عليها وعلى مادّياتها ، وكانوا قد هجروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بينهم ، وفيما لو وجد بينهم متدين يؤدي واجبه الديني المهم فقد كانوا يلاحقونه ويلومونه ، والآن وبعد وقوع هذه الآية الإلهية الكبرى والتي كانت نموذجا عن قيام الساعة ، لكنهم وبسبب عدم وجود علماء بينهم وقادة صلحاء فمن بقي منهم ما زال على حاله السابق ، بل وأسوأ ، واللّه وحده يعلم كيف ستكون
القصص العجيبة — صفحة 302
مساهمون: السيد عبد الحسين دستغيب
ص٣٠٢