تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القصص العجيبة — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
الصالح هم علماء الدين الروحانيين والذين يعتلون المنبر لوعظ الناس وإرشادهم في الدرجة الأولى ومن يلازمهم ويواظب على صلاة الجماعة وسائر الشعائر الإسلامية في الدرجة الثانية ) . الثاني : ان اطلاع الهندي المذكور أو الأشخاص الآخرين مثله على بعض خفايا الأمور وإخبارهم بذلك ليس دليلا أبدا على أحقيتهم أو صحة معتقداتهم ومذهبهم أو دليلا على قربهم من اللّه سبحانه وتعالى ، حيث إنه باستطاعة الإنسان الاطلاع على بعض الأمور الخفية عبر تسخير الجن أو تعلم الرمل وبعض العلوم الغريبة من الأستاذ أو بواسطة تصفية الذهن رغم حمله لعقائد باطلة وملكات سيئة وسيرة غير سليمة بل ورغم خوائه من الروحانيات واتصاله بعالم الشياطين . أما ما يبلغنا من اطلاع علماء الدين وجهابذته على الأمور الخفية والأخبار الغيبية فيجب أن نعلم أن ما بلغنا منهم ليس سوى عطاء إلهي وإلهام رباني ، وإذا قال قائل : إذن فكيف تميّز بين الحق والباطل ؟ نقول : أهل العقل والإدراك يمكنهم معرفة الشخص وهل هو روحاني أم شيطاني من حاله وسيرته وقوله ، وهل أن ما عنده عطاء إلهي أم أنه حصل عليه بواسطة الإكتساب . ثم إنه لو حاول شخص ما ادعاء منزلة الروحانية كذبا وأراد من خلال علومه الغريبة وبعض الأمور الخارقة للعادة التي تعلمها أغواء الناس البسطاء فإن اللّه سبحانه وتعالى سيفضحه حتما ، وحسب قاعدة اللطف الإلهي فإنه من المحال ان يترك اللّه الناس في وادي الضلال دون ان يظهر حجته عليهم . وكلما أراد أصحاب العلوم الغريبة المكتسبة إضلال الناس وحرفهم بواسطة التستر بالدين الإلهي فإن اللّه سبحانه وتعالى سيظهر الحق كما قال في القرآن الكريم
بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ
« 1 » . وإذا ما
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء ، الآية : 18 .
القصص العجيبة — صفحة 167 | السيد عبد الحسين دستغيب