تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القصص العجيبة — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :

بمناسبة ذكر هذه القصة أذكّر هنا بأمرين مهمين : الأول : ان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أكبر الواجبات الإلهية التي أمرنا بها في القرآن المجيد والأخبار والروايات ، وجاء التحذير والتهديد الشديد من تركهما ، ويعد تركهما من كبائر الذنوب كما فصلنا ذلك في كتاب « الكبائر من الذنوب » . وفي النهي عن المنكر مراتب أولها الإنكار القلبي بحيث يجب ان تظهر آثار الإنكار أي أنه يجب على كل مسلم عندما يرى أي عمل حرام يصدر عن أحد ما عليه إنكار ذلك وعدم رضاه ، بل أن ينزعج قلبه بحيث تظهر كراهية قلبه لهذا العمل إلى ظاهره وعندما يواجه مرتكب الحرام فلا يستقبله بالترحيب بل عليه إظهار إتعاضه وان تظهر على جوارحه آثار إنكاره القلبي . وكلما كان إيمان ذلك الشخص أقوى وروحانيته أكثر كان إنكاره القلبي تجاه المعصية أشد ، وبما ان إيمان الميرزا كان في كمال قوته وروحه الشريفة كانت في نهاية اللطافة وقلبه النير كان في غاية الرقة بحيث لم يكن له صنو ولا نظير آنذاك حسبما ورد في حساب ذلك الهندي ، لذلك نراه عندما سمع أن جمعا ممن ظاهرهم الصلاح يهتكون حرمات اللّه لم يتحمل ذلك إلى أن مرض ثم ارتاح من هذه الدار الفانية وخرج من بين المذنبين والتحق بالعباد الصالحين . والجدير بالقول أن تأثر ذلك العالم الكبير كان لسببين : الأول : الفسق العلني الذي يؤدي إلى استصغار الذنب في نظر الخلق وجرأتهم على ارتكابه . والثاني : ظاهر أولئك التجار الذي يبدي الصلاح حيث إن مثل أولئك الأشخاص ذوي الظاهر الصالح إذا صدر منهم أي ذنب فإنه سيؤدي حتما إلى ضعف عقائد الناس ، وإضعاف الأحكام الشرعية النيرة وتجرأ سائر الناس . وقد جاء تفصيل ذلك في كتاب « كبائر الذنوب » . ( والمقصود من ذوي الظاهر
القصص العجيبة — صفحة 166 | السيد عبد الحسين دستغيب