يدي صاحبه ، عن إهلاك بلادك ، فتلقى بأسهم بينهم ، وتجعل شغلهم بأنفسهم ،
فقبل الإسكندر ذلك منه ، وفعله ، وهم الذين يقال لهم ملوك الطوائف .
( نهاية الإسكندر )
ثم هلك الإسكندر ببيت المقدس ، وقد ملك ثلاثين سنة ، جال الأرض منها
أربعا وعشرين سنة ، وأقام بالإسكندرية في مبتدأ أمره ثلاث سنين ، وبالشام
عند انصرافه ثلاث سنين ، فجعل في تابوت من ذهب ، وحمل إلى الإسكندرية .
وبنى ( الإسكندر ) ( 1 ) اثنتي عشرة مدينة ، الإسكندرية بأرض مصر ، ومدينة
نجران بأرض العرب ، ومدينة مرو بأرض خراسان ، ومدينة جي بأرض أصبهان
، ومدينة على شاطئ البحر تدعى صيدودا ، ومدينة بأرض الهند تدعى جروين ،
ومدينة بأرض الصين تدعى ( قرنيه ) ، وسائر ذلك بأرض الروم .
قالوا : ولما توفي الإسكندر حمى كل رجل من أولئك الذين ملكهم
حيزه ( 2 ) ، ودفعوا الحرب ، فلم يكن يغلب أحدهم صاحبه إلا بالحكمة والآداب ،
يتراسلون بالمسائل ، فإن أصاب المسؤول حمل إليه السائل ، وإن بغى أحد منهم
على الآخر ، وانتقصه شيئا من حيزه أنكروا جميعا ذلك عليه ، فإن تمادى
أجمعوا على حربه ، فسموا بذلك ملوك الطوائف .
( ملوك اليمن )
وزعموا أن الملوك الأربعة ( 4 ) ، الذين لعنهم النبي صلى الله عليه وسلم ، ولعن
أختهم أبضعة ، لما هموا بنقل الحجر الأسود إلى صنعاء ليقطعوا حج العرب عن البيت
الحرام إلى صنعاء ، وتوجهوا لذلك إلى مكة ، فاجتمعت كنانة إلى فهر بن مالك
ابن النضر ، فلقيهم ، فقاتلهم ، فقتل ابن لفهر ، يسمى الحارثة ، لم يعقب ،
هامش
( 1 ) بياض في الأصل .
( 2 ) نواحي بلاده .
( 3 ) ملوك كندة .