إلى أرض الصقالبة ، فأذعنوا له بالطاعة ، فجازهم إلى أرض الخزر ، فأذعنوا له
، فجازهم إلى أرض الترك ، فأذعنوا له ، فسار في أرضهم حتى بلغ المفازة التي بينهم
وبين بلاد الصين ، فركبها ، وسار ، حتى إذا قرب من أرض الصين أجلس
وزيرا له يقال له ( فيناوس ) في مجلسه ، وأمره أن يتسمى باسمه ، وتسمى هو
فيناوس ، وقصد الملك حتى وصل إليه ، فلما دخل عليه قال له : ( من أنت ؟ )
قال : ( أنا رسول الإسكندر ، المسلط على ملوك الأرض ، ) قال : ( وأين
خلفته ؟ ) ، قال : ( على تخوم أرضك ) ، قال : ( وبماذا أرسلك ؟ )
، قال : ( أرسلني لأنطلق بك إليه ، فإن أجبت أقرك في أرضك ، وأحسن
حباءك ( 1 ) ، وإن أبيت قتلك ، وأخرب أرضك ، فإن كنت جاهلا بما أقول
، فسل عن دارا بن دارا ملك إيران شهر ، هل كان في الأرض ملك أعظم ملكا
منه ، وأكثر جنودا ، وأقوى سلطانا ، وكيف سار إليه ، واغتصبه نفسه ، وسلبه
ملكه ، وسل عن فؤر ملك الهند إلى ما آل أمره ) .
قال ملك الصين : ( يافيناوس ، إنه قد بلغني أمر هذا الرجل ، وما أعطي
من النصر والظفر ، وكنت على توجيه وفد إليه ، أسأله الموادعة ، وأصالحه على
الهدنة ، فأبلغه ، أني له على السمع والطاعة ، وأداء الإتاوة في كل عام ، فليست به
حاجة إلى دخول أرضي )
. ثم بعث إليه بتاجه ، وبهدايا من تحف أرضه ، من السمور ( 2 ) والقاقم ، والخز
، والحرير الصيني ، والسيوف الهندية ، والسروج الصينية ، والمسك ، والعنبر ، وصحاف
الذهب والفضة ، والدروع ، والسواعد ، والبيض ( 3 ) ، فقبض ذلك الإسكندر .
هامش
( 1 ) الحباء : العطاء .
( 2 ) السمور : حيوان يشبه الثعلب يتخذ من فروه بعض اللباس .
( 3 ) البيض جمع بيضة ، نوع من السلاح ، وابتاض الرجل : لبس البيضة .