أيضا ميلانوس ، ثم اجتاز بنيسابور ، وطوس حتى وافى الري ( 1 ) ، ولم تكن
أيامئذ ، وإنما بنيت بعد ذلك في ملك فيروز بن يزدجرد بن بهرام جور ،
ثم اجتاز من هناك على الجبل ، وحلوان ( 2 ) ، حتى وافى العراق ، فنزل المدينة العتيقة
التي تسمى طيسفون ( 3 ) ، فأقام حولا ، ثم سار يريد الشام حتى أتى بيت المقدس
. ( ملوك الطوائف )
فلما اطمأن بها ، قال لمؤدبه أرسطاطاليس : ( إني قد وترت أهل الأرض جميعا
لقتلى ملوكهم ، واحتوائي على بلدانهم وأخذي أموالهم ، وقد خفت أن يتضافروا
على أهل أرضي من بعدي ، فيقتلونهم ويبيدونهم لحنقهم علي ، وقد رأيت أن
أرسل إلى كل نبيه وشريف ، ومن كان من أهل الرياسة في كل أرض ، وإلى أبناء
الملوك فأقتلهم )
. فقال له مؤدبه : ليس ذاك رأي أهل الورع والدين ، مع أنك إن قتلت
أبناء الملوك وأهل النباهة والرياسة كان الناس عليك ، وعلى أهل أرضك أشد
حنقا من بعدك ، ولكن لو بعثت إلى أبناء الملوك وأهل النباهة فتجمعهم إليك ،
فتتوجهم بالتيجان ، وتملك كل رجل منهم كورة ( 4 ) واحدة ، وبلدا واحدا ،
فإنك تشغلهم بذلك ، بتنافسهم في الملك ، وحرص كل واحد على أخذ ما في
هامش
( 1 ) الري : مدينة من أشهر مدن إيران ، وأقدمها ، وهي واقعة في أقصى شمال عراق العجم ،
وقد كانت عاصمة السلجوقيين ، وفتحها عروة بن زيد الخيل أيام الخليفة عمر بن الخطاب سنة 20
بأمر والى الكوفة عمار بن ياسر ، وقد نشأ فيها علماء كثيرون .
( 2 ) حلوان من المدن المشهورة بالعراق ، وتقع على بعد 160 ك . م . شمال شرقي بغداد ،
وقد حلوان معمورة أيام الأكاسرة ، وفتحها هاشم بن عتبة بن أبي وقاص في عهد عمر بن الخطاب ،
وهي مسقط رأس بعض العلماء
( 3 ) ذكر الجغرافيون أنها كانت تقع على بعد ثلاثة فراسخ من بغداد ، وقد كان بها قصر
لكسرى ، ويذكرها الأوربيون باسم اكتسيفون .
( 4 ) الكورة : الصقع والمدينة .