تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخبار الطوال — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
أيضا ميلانوس ، ثم اجتاز بنيسابور ، وطوس حتى وافى الري ( 1 ) ، ولم تكن أيامئذ ، وإنما بنيت بعد ذلك في ملك فيروز بن يزدجرد بن بهرام جور ، ثم اجتاز من هناك على الجبل ، وحلوان ( 2 ) ، حتى وافى العراق ، فنزل المدينة العتيقة التي تسمى طيسفون ( 3 ) ، فأقام حولا ، ثم سار يريد الشام حتى أتى بيت المقدس . ( ملوك الطوائف ) فلما اطمأن بها ، قال لمؤدبه أرسطاطاليس : ( إني قد وترت أهل الأرض جميعا لقتلى ملوكهم ، واحتوائي على بلدانهم وأخذي أموالهم ، وقد خفت أن يتضافروا على أهل أرضي من بعدي ، فيقتلونهم ويبيدونهم لحنقهم علي ، وقد رأيت أن أرسل إلى كل نبيه وشريف ، ومن كان من أهل الرياسة في كل أرض ، وإلى أبناء الملوك فأقتلهم ) . فقال له مؤدبه : ليس ذاك رأي أهل الورع والدين ، مع أنك إن قتلت أبناء الملوك وأهل النباهة والرياسة كان الناس عليك ، وعلى أهل أرضك أشد حنقا من بعدك ، ولكن لو بعثت إلى أبناء الملوك وأهل النباهة فتجمعهم إليك ، فتتوجهم بالتيجان ، وتملك كل رجل منهم كورة ( 4 ) واحدة ، وبلدا واحدا ، فإنك تشغلهم بذلك ، بتنافسهم في الملك ، وحرص كل واحد على أخذ ما في
هامش
( 1 ) الري : مدينة من أشهر مدن إيران ، وأقدمها ، وهي واقعة في أقصى شمال عراق العجم ، وقد كانت عاصمة السلجوقيين ، وفتحها عروة بن زيد الخيل أيام الخليفة عمر بن الخطاب سنة 20 بأمر والى الكوفة عمار بن ياسر ، وقد نشأ فيها علماء كثيرون . ( 2 ) حلوان من المدن المشهورة بالعراق ، وتقع على بعد 160 ك . م . شمال شرقي بغداد ، وقد حلوان معمورة أيام الأكاسرة ، وفتحها هاشم بن عتبة بن أبي وقاص في عهد عمر بن الخطاب ، وهي مسقط رأس بعض العلماء ( 3 ) ذكر الجغرافيون أنها كانت تقع على بعد ثلاثة فراسخ من بغداد ، وقد كان بها قصر لكسرى ، ويذكرها الأوربيون باسم اكتسيفون . ( 4 ) الكورة : الصقع والمدينة .