( يأجوج ومأجوج )
وسار راجعا إلى عسكره ، وتنكب أرض الصين ، وسار إلى الأمة التي
قص الله جل ثناؤه قصتها ف ( قالوا : يا ذا القرنين ، إن يأجوج ومأجوج
مفسدون في الأرض ) فكان من قصته وبنائه الردم ما قد أخبر الله به
في كتابه ( 1 ) ، فسألهم عن أجناس تلك الأمم ، فقالوا : نحن نسمي لك من
بالقرب منا منهم ، فأما ما سوى ذلك ، فلا نعرفه ، هم يأجوج ومأجوج ، وتأويل
وتاريس ، ومنسك وكمارى
. فلما فرغ من بناء السد بينهم وبين تلك الأمم رحل عنهم ، فوقع إلى أمه من الناس
، حمر الألوان ، صهب الشعور ، رجالهم معتزلون عن نسائهم ، لا يجتمعون
إلا ثلاثة أيام في كل عام ، فمن أراد منهم التزويج ، فإنما يتزوج في تلك الثلاثة
الأيام ، وإذا ولدت المرأة ذكرا ، وفطمته دفعته إلى أبيه في تلك الثلاثة الأيام
، وإن كانت أنثى حبستها عندها ، فارتحل عنهم ، وسار حتى صار إلى فرغانة ( 3 )
( فرأى قوما لهم أجسام وجمال ، فأعطوه الطاعة ، فسار من فرغانة إلى سمرقند ،
فنزلها وأقام شهرا ، ثم رحل ، فسلك على بخارى ( 3 ) ، حتى انتهى إلى النهر العظيم ،
فعبره في السفن إلى مدينة آمويه ، وهي آمل خراسان ، ثم سلك المفازة حتى
خرج إلى أرض قد غلب عليها الماء ، فصارت آجاما ومروجا ، فأمر بتلك المياه ،
فسدت عنها حتى جفت الأرض ، فابتنى هناك مدينة ، وأسكنها قطانا ، وجعل
لها رساتيق ، وقرى ، وحصونا ، وسماها ( مر خانوس ) ، وهي مدينة مرو ( 4 ) ، وتسمى
هامش
( 1 ) سورة الكهف ، الآية رقم 94
( 2 ) إيالة كبيرة في تركستان ، وصلت فيها العلوم والمعارف إلى أقصى حد من الرقي ، إبان العهد
الإسلامي بها ، وظهر منها علماء وأدباء كثيرون ، وقد احتلتها الروس 1876 م .
( 3 ) مدينة من أعظم المدن في آسيا الوسطى ، وهي مركز هام للتجارة بين الصين والهند والأفغان
وروسيا ، ولها نشاط كبير في العلم والصناعة والأسلحة ، وقد فتحها العرب في عهد معاوية سنة 5 ه
( 4 ) أشهر مدن خراسان ، بينها وبين نيسابور سبعون فرسخا ، ومعنى لفظ مرو الحجارة
البيض التي يقتدح بها .