( أسعد بن عمرو ) قالوا : وإن أسعد بن عمرو بن ربيعة بن مالك بن صبح بن عبد الله بن زيد بن
ياسر ينعم الملك الذي ملك بعد سليمان بن داود ، صلى الله عليه وسلم ( 1 ) ، لما نشأ وبلغ ، أنف
من ابتزاز قبائل ولد كهلان بن سبا بن يشجب بن يعرب الملك حمير ، وكان
الملك لهم ، وفي عصرهم ، فجمع إليه حمير ، وذلك بعد أن ملكت المقاول بأرض اليمن ،
فكانوا سبعة ملوك ، توارثوا الملك مائتين وخمسين سنة ، فسار إلى ملك همذان ،
فحاربه ، فظفر به ، ثم سار إلى ملك عنس ويحاير ، ففعل به مثل ذلك ، وأتى
ملك كندة ، وأعطي الظفر حتى اجتمع له ملك جميع أرض اليمن .
فلما اجتمع لأسعد الملك وجه ابن عمه القيطون بن سعد إلى تهامة والحجاز ،
وجعله ملكا عليها ، فنزل يثرب ، فاعتدى وتجبر ، حتى أمر أن لا تهدى امرأة
إلى زوجها حتى يبدؤوه بها ، وسلك في ذلك مسلك عمليق ، ملك طسم وجديس ،
إلى أن زوجت أخت لمالك بن العجلان من الرضاعة ، فلما أرادوا أن يذهبوا بها
إلى القيطون اندس معها مالك بن العجلان متنكرا ، فلما خلا له البيت عدا عليه
بسيفه ، فقتله ، وعدوا على أصحابه ، فقتلوا أجمعين ، وبلغ ذلك أسعد الملك ، فسار
إليهم ، فنزل بالمدينة على نهر يسمى ، بئر الملك ، فكان من قصته ما هو مشهور ،
قد كتبناه في غير هذا الموضع .
( بعثه عيسى الرسول )
قالوا : ولما ابتعث الله عيسى بن مريم ، فأقبلت اليهود لتقتله ، فرفعه الله إليه ،
أتوا يحيى بن زكرياء ، فقتلوه ، فسلط الله عليهم ملكا من ملوك الطوائف من ولد
بخت نصر الأول ( 2 ) ، فقتل بني إسرائيل ، وضربت عليهم الذلة والمسكنة .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .
( 2 ) بخت نصر هو ملك الكلدانيين ، وقد ملك عرش بابل من عام ( 747 - 733 ) ق . م
، ويبدأ به تقويم بطليموس ، ويذكر البيروني أن الصيغة الفارسية لاسم بخت نصر هي ( بخت نرس ) ،
ومعناه كثرة البكاء والأنين .