( أردشير بن بابك ) قالوا : فلما تم لملوك الطوائف مائتا سنة ، وست وستون سنة ظهر أردشير
ابن بابكان ، وهو أردشير بن بابك بن ساسان الأصغر بن فافك بن مهريس
ابن ساسان الأكبر بن بهمن الملك بن إسفندياذ بن بشتاسف ، فظهر بمدينة
إصطخر ، فدب في رد ملك فارس في نصابه ، واتسقت له الأمور ، فلم يزل
يغلب ملكا ، ويقتل ملكا ، ويحتوي على ما تحت يده ، حتى انتهى إلى فرخان
ملك الجبل ، وكان آخر ملك من ولد أردوان ، فكتب إليه أردشير ، بالدخول
في طاعته ، فلما أتاه كتابه امتلأ غيظا ، وقال لرسله : لقد ارتقى ابن ساسان
الراعي مرتقى وعرا ، ولم يحفل به ، وكتب إليه : أن الميعاد بيني وبينك صحراء
الهرمز دجان في سلخ مهر ماه ( 1 ) ، فسبق أردشير إلى المكان ، فوافاه فرخان في سلخ
مهر ماه ، فاقتتلوا ، فقتله أردشير ، وسار من فوره حتى ورد مدينة نهاوند ،
فنزل قصر الفرخان ، فأقام شهرا ، ثم سار إلى الري ، ثم إلى خراسان ، لا يأتي
حيزا إلا أذعن له ملكه بالطاعة ، ثم سار إلى سجستان ، ثم إلى كرمان ( 2 ) ،
ثم سار إلى فارس ( 3 ) ، فنزل مدينة إصطخر ، فأقام حولا ، ثم سار نحو
العراق ، فتلقاه من كان بها من ملوك الطوائف بالأهواز ، فقاتلهم ، فقتلهم ،
هامش
( 1 ) شهر من شهور السنة الشمسية الجلالية ، ووقته من 21 سبتمبر إلى 21 أكتوبر .
( 2 ) كرمان : ولاية مشهور وناحية كبيرة معمورة ذات بلاد وقرى ومدن واسعة بين
فارس وسجستان وخراسان
( 3 ) فارس : إيالة من إيالات إيران ، وهي أكثرها عمارة ، يحدها من الجنوب الغربي بحر
فارس ومن الغرب خوزستان ( الأهواز ) ومن شمال عراق العجم ومن الشرق والجنوب الشرقي
منذ عهد كيخسرو ، وبعد فتوح الإسكندر فقدت فارس مركزها كعاصمة ، ولكنها عادت
ثانية إلى مركزها الأول بعد تأسيس الدولة الساسانية ، إذ اختار أردشير مؤسس الدولة
الساسانية مدينة إصطخر ، وهي عاصمة فارس ، عاصمة له ولدولته . وقد فتح المسلمون فارس أيام
عمر بن الخطاب ، واستمرت فتوحاتهم بها إلى عهد عثمان بن عفان ، ولما أصيب مدينة إصطخر
بالخراب ، صارت عاصمة فارس مدينة شيروز إلى أن انتقلت العاصمة إلى مدينة طهران .