عشيرته ، وظافرتهم على أمرهم ربيعة ، فقد عدا من أجل ذلك طوره ، فلا ينوي
صلحا ، ولا ينيب إلى أمان ، فانطلق يا ابن عم إن شئت ، فسله ذلك ، وأعطه
عني ما أراد .
فمضى عقيل بن معقل حتى استأذن على الكرماني ، فدخل فسلم .
ثم قال له :
- إنك شيخ العرب وسيدها بهذه الأرض ، فأبق عليها ، قد تمادت هذه
العصبية بيننا وبينكم ، وقد قتل منا ومنكم ما لا يحصيه أحد ، وقد أرسلني نصر
إليك ، وجعل لك حكم الصبي على أبويه ، على أن ترجع إلى طاعته ، لتتآزرا
على إطفاء هذه النار المضطرمة في جميع كور خراسان ، قبل أن يكاشفوا - يعني
المسودة - .
قال الكرماني : قد فهمت ما ذكرت ، وكنت كارها لهذا الأمر ، فأبى
ابن عمك - يعني نصرا - إلا البذخ والتطاول حتى حبسني في سجنه ، وبعثني
على نفسه وقومه .
قال له عقيل : فما الذي عندك في إطفاء هذه النائرة ( 1 ) ، وحقن هذه الدماء ؟
قال الكرماني : عندي من ذلك أن نعتزل أنا وهو الأمر ، ونولي جميعا
أمرنا رجلا من ربيعة ، فيقوم بالتدبير ، ونساعده جميعا ، ونتشمر لطلب هؤلاء
المسودة قبل أن يجتمعوا ، فلا نقوى بهم ، ولو أحلب عليهم معنا جميع العرب .
قال عقيل : إن هذا ما لا يرضى به الإمام مروان بن محمد ، ولكن الأمير
نصرا يجعل الأمر لك ، تولي من شئت ، وتعزل من شئت ، وتدبر في هؤلاء
المسودة ما شئت ، ويتزوج إليك ، وتتزوج إليه .
قال الكرماني : كيف يتزوج إلي . وليس لي بكفء ؟
قال عقيل : أتقول هذا لرجل له بيت كنانة ؟
هامش
( 1 ) النائرة : الحقد والعداوة ، تقع بين القوم .