وتيم الرباب في جبانة مراد ( 1 ) ، واجتمعت ربيعة وتميم ، فصاروا في جبانة
الحشاشين ( 2 ) .
وأرسل المختار إلى همدان - وكانوا خاصته - واجتمع إليه أبناء العجم .
فقال لهم : ألا ترون ما يصنع هؤلاء ؟
قالوا : بلى .
قال : فإنهم لم يفعلوا ذلك إلا لتقديمي إياكم ، فكونوا أحرارا كراما .
فحرضهم بذلك ، وأخرجهم إلى ظهر الكوفة ، فأحصاهم ، فبلغوا أربعين
ألف رجل .
وإن شمر بن ذي الجوشن ، وعمر بن سعد ، ومحمد بن الأشعث ، وأخاه
قيس بن الأشعث قدموا الكوفة عندما بلغهم خروج الناس على المختار وخلعهم
طاعته ، وكانوا هرابا من المختار طول سلطانه ، لأنهم كانوا الرؤساء في قتال
الحسين ، فصاروا مع أهل الكوفة ، وتولوا أمر الناس .
وتأهب الفريقان للحرب ، واجتمع أهل الكوفة جميعا في جبانة الحشاشين ،
وزحف المختار نحوهم ، فاقتتلوا ، فقتل بينهم بشر كثير ، فنادى المختار :
يا معشر ربيعة ، ألم تبايعوني ؟ فلم خرجتم علي ؟
قالت ربيعة : قد صدق المختار ، فقد بايعناه وأعطيناه صفقة أيماننا ،
فاعتزلوا ، وقالوا : لا نكون على واحد من الفريقين . وثبت سائر القبائل ،
فقاتلوا .
وإن أهل الكوفة انهزموا ، وقد قتل منهم نحو خمسمائة رجل ، وأسر منهم
هامش
( 1 ) محلة بالكوفة ، وأهل الكوفة يسمون المقبرة جبانة .
( 2 ) يطلق لفظ الحشاشين على فريق من طائفة الإسماعيلية مبدأ خاص بقدر ما يميزهم
تحول نظامهم السياسي إلى جماعة سرية يطيع أفرادها أئمتهم طاعة عمياء ، وقد اتخذوا القتل وسيلة
للتخلص من أعدائهم . ( دائرة المعارف الإسلامية المجلد السابع ، ص 343 ) .