مائتا رجل ، فهرب أشراف الكوفة ، فلحقوا بالبصرة ، وبها مصعب بن الزبير ،
فانضموا إليه .
* * *
وبلغ المختار أن شبث بن ربعي ، وعمرو بن الحجاج ، ومحمد بن الأشعث مع عمر بن سعد
قد أخذوا طريق البصرة في أناس معهم من أشراف أهل الكوفة ، فأرسل في طلبهم
رجلا من خاصته يسمى ( أبا القلوص الشبامي ) في جريدة خيل ، فلحقهم بناحية
المذار ، فواقعوه ، وقاتلوه ساعة ، ثم انهزموا ، ووقع في يده عمر بن سعد
ونجا الباقون .
فأتي به المختار ، فقال : الحمد لله الذي أمكن منك ، والله لأشفين قلوب
آل محمد بسفك دمك ، يا كيسان ، اضرب عنقه .
فضرب عنقه .
وأخذ رأسه ، فبعث به إلى المدينة ، إلى محمد بن الحنفية .
وقال أعشى همدان ، وكان من أهل الكوفة :
ولم أنس همدانا غداة تجوسنا * بأسيافها ، لا أسقيت صوب هاضب ( 1 )
فقتل من أشرافنا في محالهم * عصائب منهم أردفت بعصائب
فكم من كمي قد أبارت سيوفهم * إلى الله أشكو رزء تلك المصائب
يقتلنا المختار في كل غائط * فيا لك دهر مرصد بالعجائب
وبلغ المختار أن شمر بن ذي الجوشن مقيم ( بد ستميسان ) ( 2 ) في أناس من بني
عامر بن صعصعة ، يكرهون دخول البصرة لشماتة أهل البصرة بهم ، فأرسل المختار
إليهم زربيا ، مولى بجيلة ، في مائة فارس على الخيل العتاق ( 3 ) ، فسار بهم بالحث
هامش
( 1 ) الهاضب : المطرة .
( 2 ) في الأصل : دست ميسان ، وهي كورة بين واسط البصرة والأهواز ، وقيل إنها الأبلة ، فتكون البصرة منها .
( 3 ) نجائب الحيل .