ودخل الكوفة ، فلقيه أبو عمرة كيسان ، وهو يعس بالكوفة ، فقال : من أنتم ؟
قالوا : نحن أصحاب عبد الله بن كامل ، أقبلنا إلى الأمير المختار . قال : امضوا في حفظ الله .
فمضوا حتى انتهوا إلى السجن ، فكسروه ، فخرج كل من فيه ، وحمل أم سلمة
على فرس ، ووكل بها أربعين رجلا ، وقدمها ، ثم مضى .
وبلغ الخبر المختار ، فأرسل راشدا مولى بجيلة في ثلاثة آلاف رجل ، وعطف
عليهم أبو عمرة من ناحية بجيلة في ألف رجل .
وخرج عليهم عبد الله بن كامل من ناحية النخع في ألف رجل ، فأحاطوا بهم .
فلم يزل عبيد الله يكشفهم ، ويسير والحجارة تأخذه ( هو ) وأصحابه من سطوح
الكوفة حتى عبر الجسر ، وقد قتل من أصحاب المختار مائة رجل ، ولم يقتل من
أصحابه إلا أربعة نفر .
وسار عبيد الله حتى انتهى إلى ( بانقيا ) ( 1 ) فنزلوا ، وداووا جروحهم ،
وعلفوا دوابهم ، وسقوها ، ثم ركبوا ، فلم يحلوا عقدها حتى انتهوا إلى ( سورا ) ( 2 )
فأراحوا بها ، ثم ساروا حتى أتوا المدائن ، ثم لحق بأصحابه بالماهين .
ولما تجرد المختار لطلب قتلة الحسين هرب منه عمر بن سعد ومحمد بن الأشعث ،
وهما كانا المتوليين للحرب يوم الحسين ، وأتي بعبد الرحمن بن أبزى الخزاعي ،
وكان ممن حضر قتال الحسين ، فقال له :
- يا عدو الله ، أكنت ممن قاتل الحسين ؟
قال : لا ، بل كنت ممن حضر ، ولم يقاتل .
قال : كذبت ، اضربوا عنقه .
فقال عبد الرحمن : ما يمكنك قتلي اليوم حتى تعطي الظفر على بني أمية ،
هامش
( 1 ) ناحية من نواحي الكوفة ، كانت على شاطئ الفرات .
( 2 ) مدينة تحت الحلة ، لها نهر ينسب إليها .