وسميساط ( 1 ) ، وعمير بن الحباب السلمي على ( كفرتوثا ) ( 2 ) ، والسفاح
ابن كردوس على سنجار ( 3 ) ، وعبد الله بن مسلم على ميافارقين ( 4 ) ، ومسلم
ابن ربيعة العقيلي علي آمد ( 5 ) ، وسار هو إلى نصيبين ، فأقام بها .
وأن المختار كتب إلى عبيد الله بن الحر الجعفي ، وكان بناحية الجبل يتطرف
ويغير : ( إنما خرجت غضبا للحسين ، ونحن أيضا ممن غضب له ، وقد تجردنا
لنطلب بثأره ، فأعنا على ذلك ) . فلم يجبه عبيد الله إلى ذلك .
فركب المختار إلى داره بالكوفة فهدمها ، وأمر بامرأته أم سلمة ، ابنة عمر
الجعفي ، فحبست في السجن ، وانتهب جميع ما كان في منزله ، وكان الذي تولى ذلك
عمرو بن سعيد بن قيس الهمداني .
وبلغ ذلك عبيد الله بن الحر ، فقصد إلى ضيعة لعمرو بن سعيد بالماهين ، فأغار عليها ، واستاق مواشيها ، وأحرق زرعها ، وقال :
وما ترك الكذاب من جل مالنا * ولا المرء من همدان غير شريد
أفي الحق أن يجتاح مالي كله * وتأمن عندي ضيعة ابن سعيد ؟
ثم اختار من إبطال أصحابه مائة فارس ، فيهم محشر التميمي ، ودلهم بن زياد
المرادي ، وأحمر طئ ، وخلف بقية أصحابه بالماهين .
وسار نحو الكوفة حتى انتهى إلى جسرها ليلا ، فأمر بقوام الجسر ،
فكتفوا ، ووكل بهم رجلا من أصحابه ، ثم عبر .
هامش
( 1 ) مدينة على شاطئ الفرات في طرف بلاد الروم ، وكان بها قلعة ، يسكن في شق منها
الأرمن .
( 2 ) في الأصل ( كفرثونا ) والصحيح ما ذكر ، وهي قرية كبيرة ، من أعمال الجزيرة
بالعراق .
( 3 ) مدينة مشهورة من نواحي الجزيرة . ( 4 ) أشهر مدينة بديار بكر ، وقد بناها الروم . ( 5 ) لفظة رومية ، وهي بلد قديم حصين ، يحيط بأكثره نهر دجلة .