تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخبار الطوال — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
ثم إن المختار دعا بالأسرى الذين أسرهم من أهل الكوفة في الوقعة التي كانت بينه وبين أهل الكوفة ، فجعل يضرب أعناقهم حتى انتهى إلى سراقة البارقي ، وكان فيهم ، فقام بين يديه ، وأنشأ يقول : إلا من مبلغ المختار إنا * نزونا نزوة كانت علينا خرجنا لا نرى الإشراك دينا * وكان خروجنا بطرا وحينا ( 1 ) ثم قال للمختار : أيها الأمير ، لو أنكم أنتم الذين قاتلتمونا لم تطمعوا فينا . فقال له المختار : فمن قاتلكم ؟ قال سراقة : قاتلنا قوم بيض الوجوه على خيل شهب . قال له المختار : تلك الملائكة ، ويلك ، أما إذ رأيتهم فقد وهبتك لهم . ثم خلى سبيله ، فهرب ، فلحق بالبصرة ، وأنشأ يقول : ألا أبلغ أبا إسحاق أني * رأيت الشهب كمتا مصمتات ( 2 ) أرى عيني ما لم ترأياه * كلانا عالم بالترهات كفرت بدينكم وبرئت منكم * ومن قتلاكم حتى الممات وهرب أسماء بن خارجة الفزاري ، وكان شيخ أهل الكوفة وسيدهم من المختار خوفا على نفسه ، فنزل على ماء لبني أسد يسمى ذروة : في نفر من مواليه وأهل بيته فأقام به . وهرب عمرو بن الحجاج ، وكان من رؤساء قتلة الحسين ، يريد البصرة ، فخاف الشماتة فعدل إلى سراف . فقال له أهل الماء : ارحل عنا ، فإنا لأنا من المختار ، فارتجل عنهم ، فتلاوموا ، وقالوا : قد أسأنا . فركبت جماعة منهم في طلبه ليردوه ، فلما رآهم من بعيد ظن أنهم من أصحاب
هامش
( 1 ) الحين : الهلاك . ( 2 ) الكمتة : لون بين السواد والحمرة .
الأخبار الطوال — صفحة 303 | ابن قتيبة الدينوري / عبد المنعم عامر