الشديد ، فقطع أصحابه عنه إلا عشرة فوارس ، فلحقهم وقد استعدوا له ، فطعنه
شمر ، فقتله ، وانهزم أصحابه العشرة حتى لحق بهم الباقون ، فطلبوا شمرا وأصحابه ،
فلم يلحقوهم .
ومضى شمر حتى نزل قريبا من البصرة بمكان يدعى ( سادماه ) فأقام به
. وأن قيس بن الأشعث أنف من أن يأتي البصرة فيشمت به أهلها ، فانصرف
إلى الكوفة مستجيرا بعبد الله بن كامل ، وكان من أخص الناس عند المختار .
فأقبل عبد الله إلى المختار ، فقال : أيها الأمير ، إن قيس بن الأشعث قد استجار
بي وأجرته ، فأنفذ جواري إياه .
فسكت عنه المختار مليا ، وشغله بالحديث ، ثم قال : أرني خاتمك ، فناوله إياه ،
فجعله في إصبعه طويلا .
ثم دعا أبا عمرة ، فدفع إليه الخاتم ، وقال له سرا : انطلق إلى امرأة عبد الله بن كامل ،
فقل لها : هذا خاتم بعلك علامة ، لتدخليني إلى قيس بن الأشعث ، فإني أريد مناظرته
في بعض الأمور التي فيها خلاصه من المختار ، فأدخلته إليه .
فانتضى سيفه ، فضرب عنقه ، وأخذ رأسه ، فأتى به المختار ، فألقاه بين
يديه .
فقال المختار : هذا بقطيفة الحسين .
وذلك أن قيس بن الأشعث أخذ قطيفة كانت للحسين حين قتل ، فكان يسمى
قيس قطيفة ) .
فاسترجع عبد الله بن كامل ، وقال للمختار : قتلت جاري وضيفي وصديقي
في الدهر ؟
قال له المختار : لله أبوك ، اسكت ، أتستحل أن تجير قتله ابن بنت
نبيك ؟
* * *
الأخبار الطوال — صفحة 302
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٣٠٢