فأتته هند ابنة أسماء بن خارجة الفزاري ، امرأة عبيد الله بن زياد ، فأخبرته
بانتهاب ما كان معها من مالها ، فقال لها :
- كم ذهب لك ؟
قالت : قيمة خمسين ألف درهم .
فأمر لها بمائة ألف درهم ، ووجه معها مائة فارس حتى أتوا بها أباها البصرة .
ودخل عبيد الله بن عمرو الساعدي ، وكان شاعرا على إبراهيم بن الأشتر ،
فأنشده :
الله أعطاك المهابة والتقى * وأحل بيتك في العديد الأكثر
وأقر عينك يوم وقعة خازر * والخيل تعثر بالقنا المتكسر
من ظالمين كفتهم آثامهم * تركوا لعافية وطير حسر
ما كان أجرأهم ، جزاهم ربهم * شر الجزاء على ارتكاب المنكر
إني أتيتك إذ تناءى منزلي * وذممت إخوان الغنى من معشري
وعلمت أنك لا تضيع مدحتي * ومتى أكن بسبيل خير أشكر
فهلم نحوي ، من يمينك نفحة * إن الزمان ألح يا ابن الأشتر
فأعطاه عشرة آلاف درهم .
* * *
وإن إبراهيم بن الأشتر أقام بالموصل ، ووجه عماله إلى مدن الجزيرة ، فاستعمل
إسماعيل بن زفر على قرقيسياء ( 1 ) ، وحاتم بن النعمان الباهلي على حران ( 2 ) والرها ( 3 )
هامش
( 1 ) في الأصل قرقيسيا ، وهي بلد على نهر الخابور عند مصبه ، ومنها جانب على نهر الفرات ،
فوق رحبة مالك بن طوق .
( 2 ) مدينة قديمة ، قصبة ديار مضر ، قيل إنها أول مدينة بنيت بعد الطوفان ، وكانت منزل
الصابئة وهي مهاجر الخليل إبراهيم عليه السلام .
( 3 ) مدينة بأرض الجزيرة في فوق حران .