فارس ، والمرازبة ، وأنا ضارب الخيل بالخيل ، والرجال بالرجال ، والنصر من
عند الله .
قال عمير : إن قومي قيسا . إذا التقى الجبلان غدا في ميسرة أهل الشام فلا تحفل بنا ،
فإنا منهزمون لنكسر الجيش بذلك ، فإنا لا نحب ظهور بني مروان لسوء صنيعهم
إلينا معاشر قيس ، وأنا إليك لأميل .
قال إبراهيم : وذاك .
ثم انصرفا إلى معسكرهما .
ولما أصبح الفريقان زحف بعضهم إلى بعض ، فتواقفوا بمكان يدعى خازر ( 1 )
فنادى إبراهيم بن الأشتر حماة عسكره ( عليكم بالميسرة ) ، وفيها قيس .
فقال عمير بن الحباب لصاحبه : هذا وأبيك الحزم ، لم يثق بقولنا وخاف مكرنا .
وصاح عمير بن الحباب في قيس ، يا لثارات مرج راهط ( 2 ) ، فنكسوا أعلامهم ،
وانهزموا ، فانكسر أهل الشام .
وحمل عليهم إبراهيم بن الأشتر ، فأكثر فيهم القتل ، وانهزم أهل الشام ،
فأتبعهم إبراهيم يقتلهم إلى الليل ، وقتل أميرهم الحصين بن نمير - وكان من قتلة
الحسين - وشرحبيل بن ذي الكلاع ، وعظماء أهل الشام .
فلما وضعت الحرب أوزارها قال إبراهيم بن الأشتر : إني قتلت في الوقعة رجلا
من أهل الشام ، كان يقاتل في أوائلهم قتالا شديدا ، وهو يقول : ( أنا الغلام
القرشي ) . فلما سقط شممت منه ريح المسك ، فاطلبوه بين القتلى .
فطلب حتى أصابوه ، فإذا هو عبيد الله بن زياد ، فأمر به إبراهيم ، فخر رأسه ،
فوجه به إلى المختار ، فوجه به المختار إلى محمد بن الحنفية .
واحتوى إبراهيم بن الأشتر على عسكر الشام ، فغنم ما كان فيه .
هامش
( 1 ) كورة بين الموصل وإربل ، على نهير سمي به .
( 2 ) المرج الموضع ترعي فيه الدواب ، ومرج راهط : ناحية من نواحي دمشق .