تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخبار الطوال — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
أصحابه ، وعليه قميص أصفر هروي ( 1 ) ، وملاءة موردة متوشحا بها ، متقلدا سيفه . فدنا منه عمير بن الحباب ، فصار خلفه ، وإبراهيم لا يأبه له ، فاحتضنه من ورائه ، فما تحلحل ( 2 ) إبراهيم عن موضعه ، غير أنه أمال رأسه ، وقال : من هذا ؟ قال : أنا عمير بن الحباب . فأقبل بوجهه إليه ، وقال : - اجلس حتى أفرغ لك . فتنحى عنه ، وقعدا ممسكين بأعنة فرسيهما . فقال عمير لصاحبه : هل رأيت رجلا أربط جأشا ، وأشد قلبا من هذا ؟ تراه تحلحل من مكانه ، أو اكترث لي ، وأنا محتضنة من خلف . فقال له صاحبه : ما رأيت مثله . * * * فلما فرغ إبراهيم من تعبية أصحابه أتاهما ، فجلس إليهما ، ثم قال لعمير : ما أعملك إلى يا أبا المغلس ؟ قال عمير : لقد اشتد غمي مذ دخلت عسكرك ، وذلك أني لم أسمع فيه كلاما عربيا حتى انتهيت إليك ، وإنما معك هؤلاء الأعاجم ، وقد جاءك صناديد ( 3 ) أهل الشام وإبطالهم ، وهم زهاء أربعين ألف رجل ، فكيف تلقاهم بمن معك ؟ فقال إبراهيم : والله لو لم أجد إلا النمل لقاتلتهم بها ، فكيف وما قوم أشد بصيرة في قتال أهل الشام من هؤلاء الناس الذين تراهم معي ؟ وإنما هم أولاد الأساورة من أهل
هامش
( 1 ) من صنع هراة ، بلدة بفارس . ( 2 ) أي ما تحرك عن موضعه ، وفي نسخة تخلخل . ( 3 ) السادة الشجعان ، وجماعات العسكر .