- لا يا علي ، ما أسرع اللحوقَ بأبي ، يا علي عندي وصيّة أُخرى « 1 »
. - أية وصيّة ؟
- غسّلْني وادفنّي ليلًا ، أُنشدك باللَّه وبحقّ محمّد رسول اللَّه أن لا يصلّيَ علَيَّ أبو بكر ولا عمر « 2 »
. - نعم يا نور عيني ، أعِدُكَ أن لا يصلّي أحد من هذين عليك « 3 »
. - يا علي ، ولا تُعلم أحداً قبري « 4 »
. - نعم يا فاطمة .
- إذا أنا متُّ فغسّلني بيدك ، وحنّطني وكفنّي وادفنّي ليلًا وأنزلني في قبري ، وألحِدْني وسوِّ التراب علَيَّ ، واجلس عند رأسي قبالة وجهي فأكثِرْ من تلاوة القرآن والدعاء ، فإنّها ساعة يحتاج الميّت فيها إلى أُنس الأحياء « 5 »
. - يا فاطمة أُنفّذَ كلّ ما أوصيتِني به ، ولكن أنا أيضاً لي عندك وصايا .
- ما هن يا بن العمّ ؟
- إذا حدث منّي . . . تقصير فاعفيه عنّي وامسحيه لي ، وإذا لقيت أباكِ فاعرضي عليه سلامي وبلّغيه تحيّتي .
ويغص بعبراته ، فيما تنتظر فاطمة أن يتمّ كلامه .
أعلمُ أنّك أيضاً متلهّف لسماع وصيّة علي الثالثة :
- يا فاطمة ، وإذا قدمت على أبيكِ فلا تشتكي منّي إليه .
يا إلهي ماذا أراد علي بهذا ؟ !
نعم ، إنّه يغصّ بعبرته ، ودموعه تسيل على خدّيه فلا يستطيع الكلام .
علي يبكي ورأس فاطمة في صدره ، لقد كانت فاطمة أمانة اللَّه عنده ، وهي جميع عشق علي .
هامش
( 1 ) . ثمّ قالت : جزاك اللَّه عنّي خير الجزاء يا بن عمّ رسول اللَّه . ثمّ أوصته بأن يتزوّج بعدها أُمامة بنت أُختها زينب . . . : بيت الأحزان ص 177 ؛ فكان أمير المؤمنين عليه السلام يقول لها : يعافيك اللَّه ويبقيك ، فتقول : يا أبا الحسن ، ما أسرع اللحاقَ باللَّه . وأوصته أن يتزوّج أُمامة بنت أبي العاص ، وقالت : بنت أُختي وتحنّن على وُلدي . . . : مستدرك الوسائل ج 2 ص 134 ، بحار الأنوار ج 43 ص 217 ، جامع أحاديث الشيعة ج 3 ص 134 .
( 2 ) . لا تُصلِّ علَيَّ أُمّةٌ نقضت عهد اللَّه وعهد أبي . . . وأخذوا إرثي وكذّبوا شهودي . . : بحار الأنوار ج 30 ص 348 ؛ واللَّه لقد أوصتني أن لا تحضرا جنازتها ولا الصلاة عليها . . . : علل الشرائع ج 1 ص 189 ، بحار الأنوار ج 43 ص 205 ؛ دفنها ليلًا وسوّى قبرها ، فعُوتب على ذلك فقال : بذلك أمرتني . . . : كشف الغمّة ج 2 ص 122 ، جامع أحاديث الشيعة ج 3 س 202 ؛ فهجرته ولم تكلّمه حتّى تُوفّيت ، ولم يُؤذَن بها أبو بكر يُصلّي عليها . . . : مناقب آل أبي طالب ج 3 ص 137 ، تفسير نور الثقلين ج 4 ص 75 ، بحار الأنوار ج 31 ص 619 ؛ دفنها زوجها عليٌّ ليلًا ، ولم يؤذَن بها أبو بكر ، وصلّى عليها . . . : صحيح البخاري ج 5 ص 82 ، فتح الباري ج 7 ص 378 ، عمدة القاري ج 17 ص 258 ؛ وأن لا يشهد أحد من أعداء اللَّه جنازتي ولا دفني ولا الصلاة عليَّ : كتاب سليم بن قيس ص 392 ، مستدرك الوسائل ج 2 ص 360 ، بحار الأنوار ج 43 ص 199 ؛ إنّ لي إليك حاجةً يا أبا الحسن ، فقال : تُقضى يا بنت رسول اللَّه ، فقالت : أُنشدك باللَّهوبحقّمحمّد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أن لا يصلّي علَيَّ أبو بكر ولا عمر : بحار الأنوار ج 29 ص 113 ، مستدرك الوسائل ج 2 ص 290 .
( 3 ) . فإنّكِ تجديني فيها أمضي كما أمرتِني ، وأختار أمرك على أمري : بحار الأنوار ج 43 ص 192 .
( 4 ) . ولا تدفنّي إلّاليلًا ، ولا تُعْلِم أحداً قبري . . . : مستدرك الوسائل ج 2 ص 186 ، دلائل الإمامة ص 132 ، بحار الأنوار ج 43 ص 209 ، جامع أحاديث الشيعة ج 3 ص 202 .
( 5 ) . إذا أنا متّ فغسّلني بيدك ، وحنّطني وكفنّي وادفنّي ليلًا . . . : مستدرك الوسائل ج 2 ص 290 ، بحار الأنوار ج 78 ص 390 ، جامع أحاديث الشيعة ج 3 ص 290 ؛ إذا أنا متّ فتولّ أنت غُسلي ، وجهّزني وصلِّ عليَّ ، وأنزلني في قبري ، وألحدني وسوِّ التراب عليَّ ، واجلس عند رأسي قبالة وجهي فأكثر من تلاوة القرآن والدعاء ، فإنّها ساعة يحتاج الميّت فيها إلى أُنس الأحياء ، وأنا أستودعك اللَّه تعالى وأوصيك في وُلدي خيراً . . . : كشف اللثام ج 11 ص 541 ، بحار الأنوار ج 79 ص 27 ، بيت الأحزان ص 177 .