ينصاع أبو بكر لزجر عمر فيتمالك نفسه قليلًا .
تسمع فاطمة كلمات عمر فتقول له : واللَّه لأدعُونّ اللَّهَ عليك في كلّ صلاةٍ أُصلّيها « 1 »
. فينتحب أبو بكر باكياً حتّى تكاد نفسه أن تزهق .
وأخيراً ينهضان خارجين من بيت فاطمة .
يجلس علي بقرب فاطمة ، كانت مسرورة أنّها لقّنت الغاصب درساً هو حُجّة عليه .
ثمّ تنظر إلى علي فتقول :
- يا علي ، قد صنعتُ ما أردَت ؟
- نعم .
- فهل أنت صانع ما آمرك ؟
- نعم يا قرّة عيني .
- فإنّي أُنشدك اللَّه أن لا يصلّيا على جنازتي ، ولا يقوما على قبري « 2 »
. نعم ، كانت فاطمة تريد أن تترك رسالة مهمّة بيد التاريخ .
كلّ من يقرأ التاريخ سوف يتساءل لماذا لم يصلّي الخليفة على جسد وحيدة النبيّ ؟
هامش
( 1 ) . فقال أبو بكر : أنا عائذٌ باللَّه من سخطه وسخطك يا فاطمة ، ثمّ انتحب أبو بكر يبكي حتّى كادت نفسه أن تزهق ! وهي تقول : واللَّه لأدُعونّ اللَّهَ عليك في كلّ صلاةٍ أُصلّيها . . . : الإمامة والسياسية ج 1 ص 20 ، الغدير ج 7 ص 229 ، قاموس الرجال ج 12 ص 328 ، أعيان الشيعة ج 1 ص 318 .
( 2 ) . فلمّا خرجا قالت فاطمة عليها السلام لأمير المؤمنين عليه السلام : قد صنعتُ ما أردت ؟ قال : نعم ، قالت : فهل أنت صانع ما آمرك ؟ قال : نعم ، قالت : فإنّي أُنشدك اللَّه أن لا يصلّيا على جنازتي ، ولا يقوما على قبري . . . : بحار الأنوار ج 29 ص 390 ، شرح نهج البلاغة ج 16 ص 281 .