تفتح فاطمة عينَيها فتجد عليّاً واقفاً عند رأسها .
إنّها تعرف عليّاً جيّداً ، تعرف أنّ نظرته هذه لها معنىً خاصّ .
- يا علي ، هل تريد أن تخبرني بشيء ؟
- يا بنت رسول اللَّه ، قد كان من هذينِ الرجلينِ ما قد رأيتِ ، وقد تردّدا مراراً كثيرة ورددتِهِما ولم تأذني لهما ، وقد سألاني أن أستأذن لهما عليكِ .
- واللَّه لا آذن لهما ولا أكلّمهما كلمةً من رأسي حتّى ألقى أبي فأشكوهما إليه بما صنعاه وارتكباه منّي .
- فإنّي ضمنت لهما ذلك .
- هل تحبّ أن آذن لهما ؟
- نعم « 1 »
. - يا عليّ ، البيت بيتك ، والنساء تتبع الرجال ، لا أُخالف عليك بشيء ، فأْذَنْ لمن أحببت .
انظر ، كيف أنّ فاطمة تتنازل عن رأيها لإسعاد زوجها .
قسماً باللَّه لم أرَ عشقاً أجمل من عشق فاطمة لعلي « 2 »
هامش
( 1 ) . فقال عليّ عليه السلام : يا فاطمة ، هذا أبو بكر يستأذن عليكِ ، فقالت : إن تحبّ أن آذن له ، قال : نعم ، فأذِنَت ، فدخل عليها يترضّاها . . . : عمدة القاري ج 15 ص 20 ، كنز العمّال ج 5 ص 605 ، سير أعلام النبلاء ج 2 ص 121 ، تاريخ الإسلام للذهبي ج 3 ص 47 ، البداية والنهاية ج 5 ص 310 ، السيرة النبويّة لابن كثير ج 4 ص 575 .
( 2 ) . علم الرجلان بذلك ، أتياها عائدَين واستأذنا عليها ، فأبت أن تأذن لهما ، فأتى عمر عليّاً عليه السلام فقال له : . . . قد أتيناها غير هذه المرّة مراراً نريد الإذن عليها وهي تأبى أن تأذن لنا ، فإن رأيتَ أن تستأذن لنا عليها فافعل ، قال : نعم . فدخل عليّ عليه السلام على فاطمة عليها السلام فقال : يا بنت رسول اللَّه ، قد كان من هذين الرجلين ما قد رأيت ، وقد تردّدا مراراً كثيرة ورددتِهما ولم تأذني لهما ، وقد سألاني أن أستأذن لهما عليكِ ، فقالت : واللَّه لا آذن لهما ولا أكلّمهما كلمةً من رأسي حتّى ألقى أبي فأشكوهما إليه بما صنعاهوارتكباه منّي ، قال عليّ عليه السلام : فإنّي ضمنت لهما ذلك ، قالت : إن كنت قد ضمنت لهما شيئاً ، فالبيت بيتك والنساء تتبع الرجال ، لا أخالف عليك بشيء ، فَأْذَنْ لمن أحببت . . . : علل الشرائع ج 1 ص 187 ، بحار الأنوار ج 43 ص 203 .