ومرضاة رسوله ومرضاتكم أهل البيت « 1 »
. يا ترى هل يقول أبو بكر الصدق ؟ لو كان حقّاً يُكنّ لهم كلّ هذا الاحترام الذي أبداه الآن فَلِم أمر بالهجوم على هذا البيت وأهله ؟
فتقول فاطمة وهي لا زالت معرضةً عنهما ساخطةً عليهما : وهل راعيتَ لنا حرمة حتّى أرضى عنك ؟ ! « 2 »
فينكّس أبو بكر رأسه إلى الأرض ، فليس له مِن جواب يقوله .
والآن حان الوقت لكي تسألهما فاطمة :
- ماذا أردتما بمجيئكما هذا ؟
- جئنا نعترف بخطئنا ونطلب رضاكِ .
- نشدتكما باللَّه ، هل سمعتما رسول اللَّه يقول : فاطمة بضعه منّي وأنا منها ، من آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى اللَّه ؟
- اللّهمّ نعم ، قد سمعناه من النبيّ .
- الحمد للَّه .
انظر ، ترفع فاطمة يَدَيها الضعيفتين إلى السماء وتقول : اللّهمّ أُشهدك ، فاشهدوا يا من حضرني أنّهما قد آذياني « 3 »
. ثمّ تقول : لا واللَّه لا أرضى عنكما أبداً حتّى ألقى أبي رسولَ اللَّه وأُخبره بما صنعتما ، فيكون هو الحاكم فيكما « 4 »
. فعند ذلك دعا أبو بكر بالويل والثبور ، وقال : أنا عائذٌ باللَّه من سخطه وسخطكِ يا فاطمة ، ليت أُمّي لم تلدني ولم أرَ مثل هذا اليوم !
فيقول له عمر غاضباً : عجباً للناس كيف ولَّوك أُمورهم ! وأنت شيخ قد خَرِفت ، تجزع لغضب امرأة وتفرح برضاها ؟ وما لمن أغضب امرأةً ! « 5 »
هامش
( 1 ) . ثمّ أقبل يعتذر إليها ويقول : إرضَي عنّي يا بنت رسول اللَّه : بحار الأنوار ج 29 ص 32 ؛ فدخل عليها يترضّاها فقال : واللَّه ما تركت الدار والمال والأهل والعشيرة إلّاابتغاء مرضاة اللَّه ومرضاة رسوله ومرضاتكم أهل البيت . . . : عمدة القاري ج 15 ص 20 ، كنز العمّال ج 5 ص 605 ، سير أعلام النبلاء ج 2 ص 121 ، تاريخ الإسلام للذهبي ج 3 ص 47 ، البداية والنهاية ج 5 ص 310 ، السيرة النبويّة لابن كثير ج 4 ص 575 .
( 2 ) . فقالت : يا عتيق ، أتيتنا من مأمنّا ، وحملت الناس على رقابنا . . . : بحار الأنوار ج 29 ص 157 عن : مصباح الأنوار : 255 .
( 3 ) . قالت : نشدتكما باللَّه ، هل سمعتما رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول : فاطمة بضعه منّي ، فمن آذاها فقد آذاني ؟ قالا : نعم ، فرفعت يدها إلى السماء فقالت : اللّهمّ إنّهما قد آذياني ، فأنا أشكوهما إليك . . . : كتاب سليم بن قيس ص 391 ، بحار الأنوار ج 28 ص 303 وج 43 ص 199 ؛ فاطمة بضعه منّي وأنا منها ، من آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى اللَّه . . . . قالا : اللّهمّ نعم ، فقالت الحمد للَّه ، ثمّ قالت اللّهمّ أُشهدك فاشهدوا يا من حضرني أنّهما قد آذياني . . . : علل الشرائع ج 1 ص 187 ، بحار الأنوار ج 43 ص 203 .
( 4 ) . لا واللَّه لا أرضى عنكما أبداً حتّى ألقى أبي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأُخبره بما صنعتما ، فيكون هو الحاكم فيكما . . . : كتاب سليم بن قيس ص 391 ، بحار الأنوار ج 28 ص 303 وج 43 ص 199 .
( 5 ) . فعند ذلك دعا أبو بكر بالويل والثبور وقال : ليت أُمّي لم تلدني ! فقال عمر : عجباً للناس كيف ولَّوك أمورهم ! وأنت شيخ قد خَرِفْت ، تجزع لغضب امرأة وتفرح برضاها ، وما لمن أغضب امرأةً ! وقاما وخرجا . . . : علل الشرائع ج 1 ص 187 ، بحار الأنوار ج 43 ص 203 .