انظر ، يتوجّه كبار المدينة إلى بيت فاطمة .
يريدون طلب المغفرة والسماح من فاطمة .
طرقات على الباب ، يفتح علي .
يرى قوماً من كبار المهاجرين والأنصار جاؤوا لعيادة فاطمة .
فيجلسون قبالتها ويقولون لها : يا سيّدة النساء ، لو كان علي ذكر لنا هذا الأمر من قبل أن نُبرم العهد ونُحكم العقد ، لما عدلنا عنه إلى غيره !
فقالت ممتعظة : إليكم عنّي ! فلا عذر بعد تعذيركم ، ولا أمر بعد تقصيركم .
نعم ، يريد هؤلاء إلقاء اللوم على علي لعدم حضوره السقيفة !
ولكنّهم كانوا يعلمون أنّ عليّاً كان مشغولًا في تلك اللحظات بتغسيل النبيّ ، فهل من الوفاء أن يترك النبيَّ مسجّىً ليحضر السقيفة فينازع القوم فيها ؟ !
أليس هؤلاء الناس هم أنفسهم الذين بايعوا عليّاً في غدير خمّ ؟ ماذا حصل فنقضوا عهدهم ؟ !
ألم تتوجّه فاطمة ومعها بعلها وولداها بعد السقيفة بأيّامٍ ثلاثة إلى بيوت الناس تطرقها باباً باباً تطلب نُصرتَهم ووقوفهم إلى جانبها ؟ لماذا لم يجيبوها ؟ !
هؤلاء الناس يتعلّلون بالأعذار لعدم وفائهم ، وهم أنفسهم يعلمون أنّ عذرهم هذا قبيح مثل ذنبهم !
فتلتفت فاطمة نحوهم وتقول لهم : إليكم عنّي ، لا أُريد رؤيتكم ، ولا عذر بعد تعذيركم ، ولا أمر بعد تقصيركم « 1 »
. فيُطأطئ الجميع برؤوسهم إلى الأرض ؛ إقراراً بنكثهم وخزيهم الذي لا يُرحَض !
هامش
( 1 ) . فأعادت النساء قولها على رجالهنّ ، فجاء إليها قوم من وجوه المهاجرين والأنصار معتذرين ، وقالوا : يا سيّدة النساء ، لو كان أبو الحسن ذكر لنا هذا الأمر مِن قبلِ أن نبرم العهد ونحكم العقد ، لَما عدلنا عنه إلى غيره ! فقالت عليها السلام : إليكم عنّي ، فلا عذر بعد تعذيركم ، ولا أمر بعد تقصيركم . . . : بحار الأنوار ج 43 ص 161 عن أمالي الطوسي .