ولا يحملكما على عاتقه كما لم يزل يفعل بكما « 1 »
. وتنصرم الأيّام ، وتهيج الذكريات بفاطمة ، فتشتاق لسماع أذان بلال .
رحم اللَّه تلك الأيّام !
حينما كان يؤذّن بلال للصلاة ينهض أبي من فوره إلى الوضوء ، ويتوجّه نحو المسجد للصلاة .
أشتهي سماع صوت مؤذّن أبي بالأذان .
كان بلال مؤذن النبي قد امتنع عن الأذان بعد النبيّ .
بلغه رغبة فاطمة .
يجيء بلال إلى المسجد ويتهيّأ للأذان ، وذلك نزولًا عند رغبة فاطمة ، فأحبّ أن يسعد قلبها المفجوع .
اللَّه أكبر ، اللَّه أكبر .
ذكرت أباها وأيّامه ، فلم تتمالك نفسها عن البكاء .
ولمّا بلغ إلى قوله : أشهد أنّ محمّداً رسول اللَّه ، شهقت وسقطت لوجهها وغُشي عليها ، فقال الناس لبلال : أمسكْ يا بلال ! فقد فارقت ابنة رسول اللَّه الدنيا ! وظنّوا أنّها قد ماتت ، فقطع أذانه ولم يُتمَّه « 2 »
هامش
( 1 ) . وروي أيضاً أنّها صلّى اللَّه عليها ما زالت بعد أبيها مُعصّبة الرأس ، ناحلة الجسم ، منهدّة الركن ، باكية العين ، محترقة القلب ، يُغشى عليها ساعةً بعد ساعة ، وتقول لولديها : أين أبوكما الذي كان يكرمكما ويحملكما مرّةً بعد مرّة ، أين أبوكما الذي كان أشدّ الناس شفقةً عليكما ؟ فلا يدعكما تمشيان على الأرض ، ولا أراه يفتح هذا الباب أبداً ، ولا يحملكما على عاتقه كما لم يزل يفعل بكما . . . : روضة الواعظين ص 150 ، مناقب آل أبي طالب ج 3 ص 137 ، بحار الأنوار ج 43 ص 181 ، أعيان الشيعة ج 1 ص 319 .
( 2 ) . إنّي أشتهي أن أسمع صوت مؤذّن أبي بالأذان . فبلغ ذلك بلالًا وكان امتنع من الأذان بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فأخذ في الأذان ، فلمّا قال : اللَّه أكبر ، اللَّه أكبر ، ذكرت أباها وأيّامه ، فلم تتمالك من البكاء ، فلمّا بلغ إلى قوله : أشهد أنّ محمّداً رسول اللَّه ، شهقت فاطمة عليها السلام وسقطت لوجهها وغُشي عليها ، فقال الناس لبلال : أمسك يا بلال ، فقد فارقت ابنة رسول اللَّه الدنيا ، وظنّوا أنّها قد ماتت ، فقطع أذانه ولم يتمّه . . . : كتاب من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 297 ، منتهى المطلب ج 4 ص 436 ، بحار الأنوار ج 43 ص 157 ، أعيان الشيعة ج 1 ص 319 .