والزيارة هي توثيق عرى الولاء للشخصيات القيادية والروحية ، ولذا ترى أنّها تمثّل حالة روحية تضفي على الزائر شيئاً من الروحانية والولاء العقائديّ للمبادئ والقيم الإلهيّة ، خصوصاً إذا أُدّيت بنيّة القربة إلى اللَّه تعالى .
ويدرك القارئ أثناء مطالعة نصوص الزيارات والأدعية ممعناً في مفاهيمها الروحية وكلماتها الدينية أنّ الهدف من الزيارة السير على خطى هؤلاء الأولياء ، وهو جلب رضا اللَّه تعالى ، وليس التمسّك بأحجار أو قضبان حديدية كما يتقوّل المتقوّلون .
ونتناول هنا بإيجاز الأدلّة الشرعية للزيارة وفق القرآن الكريم والسنّة النبويّة الشريفة ، ونبيّن فضيلتها ، فها هنا مطالب ثلاثة :
المطلب الأوّل : الزيارة في القرآن
وردت في القرآن آيات كثيرة أجازت زيارة القبور أو دلّت عليها دون أن تنهي عنها أو تستنكرها ، ونذكر باختصار اثنين منها ، وهما آية أصحاب الكهف ، وآية استغفار النبيّ صلى الله عليه وآله للمذنبين من أصحابه :
الآية الأولى : قوله تعالى في شأن أصحاب الكهف وتنازع الناس فيهم بعد أن أماتهم اللَّه : « إِذْ يَتَنزَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِم بُنْينًا رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُواْ عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا » . « 1 »
ويُتّخذ المسجد ليأتيه الناس ، فيُستدلّ بذلك على أنّ مراقد أصحاب الكهف أضحت مزاراً ، وذلك بعد إقامة المسجد عليها حيث يأتيها المؤمنون لذكر اللَّه تعالى . فهذا دليل قرآنيّ على أهمّية احترام مراقد الأولياء وتعاهدها بالزيارة ، ناهيك من اتّخاذها مسجداً أو الإقامة عندها .
الآية الثانية : قوله تعالى : « وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَآءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ
هامش
( 1 ) . الكهف : 21 .