ولا يشكّ في ذلك إلّاجاهل أو معاند ، أمّا المعاند فتسأل اللَّه له الهداية ، وأمّا الجاهل أو الغافل فحريّ بنا أن ندلّه على حقيقة فضل الزيارة وأهمّيتها ، وذلك من خلال إبراز الأحاديث الصحيحة التي ذكرت فضل الزيارة ، وما أكثرها !
فهذا الصحيح في فضل الزيارة الحسينيّة يبيّن لك - بدراسة فنّية - صحّة الأحاديث التي ذكرت فيها فضيلة زيارة الإمام الحسين عليه السلام وآثارها وقدّمت له مقدّمة بسيطة ، تناولت فيها البحث في أصل مشروعيّة الزيارة في القرآن الكريم والسيرة النبويّة .
ثمّ قمتُ بسرد أحد عشر حديثاً صحيحاً ، وبسطت الكلام في بيان حال رواة الأحاديث ، وحقّقت مصادرها الأُولى للأحاديث ، وأثبتّ أنّ هذه الأحاديث اخذت من المصادر التي كان عليها المُعوّل عند أصحابنا .
فذكرت في كتابي هذا الأحاديث التي كان لرواتها في كتب الرجال توثيق صريح ، أعني بكتب الرجال هنا : رجال الكشّيّ ورجال النجاشيّ ورجال الطوسيّ وفهرست الطوسيّ وخلاصة الأقوال ورجال ابن داود ، فإذا لم يَرد توثيق لواحدٍ من رواة الحديث في كتب الرجال تلك ، لم أذكره في الكتاب .
والجدير بالذكر أنّ هذه الأحاديث الإحدى عشر التي تناولتها ، هي من الأحاديث الصحيحة الأعلائية ؛ وأعني بالأعلائية : ما كان جميع رواتها في كلّ مرتبة معلوم الإمامية والعدالة والضبط ، فيعبّر عنه بالصحيح الأعلائي « 1 »
. نعم ، في موردٍ واحد ذكرت حديثاً مصححّاً ؛ لأهمّيته في الموضوع ، ألا وهو مصححّة الريان بن شبيب ، وذكرت الشواهد على قبول ذلك التصحيح .
وأخيراً ، لا أدّعي الكمال فيما أُقدّمه فالكمال للَّهتعالى وحده ، أو أنّي استوفيت فيه كلّ ما أبتغيه ، ولذا أستعين بك عزيزي القارئ ؛ لتتحفني بملاحظاتك القيّمة وانتقاداتك ، أو ما تبديه قريحتك ممّا غفلتُ عنه .
هامش
( 1 ) . للاستزادة انظر : توضيح المقال : 245 ، مقباس الهداية 1 : 155 .