فقال مالك بن أنس : ولِمَ تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم عليه السلام إلى اللَّه تعالى يوم القيامة ؟ ! بل استقبله واستشفع به فيشفّعه اللَّه تعالى . « 1 »
فهذه الآية تحثّ المسلمين على المجيء إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وطلب المغفرة منه في حياته وبعد مماته ؛ تعظيماً له وتكريماً لمقامة .
المطلب الثاني : الزيارة في السنّة النبويّة
مرّت عملية التشريع لزيارة القبور بثلاث مراحل ؛ الأولى : الإباحة كالشرائع السابقة ، والثانية : النهي عنها بعد أن اسيء استخدامها ، والثالثة : العودة إلى الإباحة ولكن بشروط . وهذا ما يلخّصه الحديث النبويّ الشريف : « كنت نهيتكم عن زيارة القبور ، ألا فزوروها » . « 2 »
وهذا يعني أنّ المسلمين كانوا يزورون القبور قبل أن ينهاهم النبي صلى الله عليه وآله عن زيارتها ، ثمّ أذن لهم بعد ذلك في الزيارة .
وتوضّح رواية ابن عبّاس عن النبي صلى الله عليه وآله سبب نهيه صلى الله عليه وآله عن زيارة القبور حيث قال :
« نهيتكم عن زيارة القبور ، فزوروها ولا تقولوا هُجراً » . « 3 »
والهُجر ( بضمّ الهاء ) : الكلام القبيح الذي ينبغي هجره لقبحه ، قال الراغب الإصفهاني : « الهُجر : الكلام القبيح المهجور لقبحه ، وفي الحديث : « ولا تقولوا هُجراً » ، وأهجر فلان ، إذا أتى بهجرٍ من الكلام عن قصد ، وهجر المريض ، إذا أتى
هامش
( 1 ) . إمتاع الأسماع 14 : 617 ، سبل الرشاد والهدى 11 : 429 ، الغدير 5 : 135 .
( 2 ) . انظر : مسند أحمد 1 : 145 ، سنن ابن ماجة 1 : 501 ، سنن الترمذيّ 2 : 259 ، سنن النسائيّ 8 : 311 ، المستدرك على الصحيحين 1 : 374 ، السنن الكبرى للبيهقيّ 4 : 76 ، 77 ، مجمع الزوائد 3 : 59 ، فتح الباري 3 : 118 ، عمدة القاري 8 : 69 ، مسند أبي يعلى 1 : 240 ، صحيح ابن حبّان 3 : 261 ، المعجم الكبير 2 : 94 ، مسند الشاميين 3 : 347 ، سنن الدارقطنيّ 4 : 173 ، كنز العمّال 11 : 473 .
( 3 ) . مسند أحمد 55 : 361 ، مجمع الزوائد 3 : 59 ، المعجم الأوسط 1 : 82 ، الاستذكار : 182 .