ذلك من غير قصد » . « 1 »
وكان الناس يقولون عند زيارة القبور ما لا ينبغي من الكلام ، فأباح النبيّ صلى الله عليه وآله الزيارة وحرّم الهجر من الكلام .
ويدعم ذلك الحديث النبويّ : « نهيتكم عن زيارة القبور ، فزوروها ولا تقولوا ما يسخط الربّ » ، « 2 »
ففسّر الهجر بما يسخط الربّ .
وهناك أحاديث تبيّن أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان يؤكّد على أدب الزيارة ، وهذا يدلّ على مشروعيتها ووجودها في زمنه ، ففي حديث بُرَيدة أنّ النبي صلى الله عليه وآله كان يعلّمهم إذا خرجوا إلى المقابر أن يقول قائلهم عنه صلى الله عليه وآله : « السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ، وإنّا إن شاء اللَّه بكم لاحقون ، نسأل اللَّه لنا ولكم العافية » . « 3 »
كما أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان يزور القبور ، ويحثّ على زيارة قبور المؤمنين والشهداء والصالحين ، وهناك أحاديث كثيرة في ذلك ، ومنها :
1 - عن بُرَيدة الأسلميّ ، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : قد كنت نهيتكم عن زيارة القبور ، فقد اذن لمحمّد في زيارة قبر امّه ، فزوروها ، فإنّها تذكّر الآخرة . « 4 »
وصرّح الترمذيّ بأنّ هذا الحديث حسن صحيح . « 5 »
وهذا دليل صريح على جواز قصد قبر معيّن بالزيارة .
هامش
( 1 ) . مفردات غريب القرآن : 537 وانظر : لسان العرب 5 : 253 ، غريب الحديث لابن سلّام 2 : 63 ، النهاية في غريب الحديث 5 : 245 .
( 2 ) . مجمع الزوائد 3 : 58 .
( 3 ) . مسند أحمد 5 : 359 ، صحيح مسلم 3 : 64 ، سنن ابن ماجة 1 : 494 ، سنن النسائيّ : 94 ، السنن الكبرى للبيهقيّ 4 : 79 ، السنن الكبرى للنسائي 1 : 657 .
( 4 ) . السنن الكبرى 8 : 311 ، عمدة القاري 8 : 69 ، تحفة الأحوذيّ 4 : 135 ، المصنّف لابن أبي شيبة 3 : 224 ، مسند أبي حنيفة : 146 ، التمهيد لابن البرّ 3 : 223 و 225 ، كنز العمّال : 647 الرقم 42555 ، الطبقات الكبرى 1 : 116 .
( 5 ) . سنن الترمذيّ 2 : 259 .