لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا » . « 1 »
نزلت هذه الآية في منافقين ارتضوا الاحتكام إلى الطاغوت فراراً من التحاكم إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وهؤلاء لم يندموا على فعلهم إلّابعد أن فضحهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وذكر أسماءهم ، فلو أنّهم تابوا قبل ذلك وأظهروا الندم على ما فعلوه ، لَاستغفر لهم النبيّ صلى الله عليه وآله ولتاب اللَّه عليهم .
بيان ذلك : أنّ اثني عشر رجلًا من المنافقين اجتمعوا على الكيد برسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ثمّ دخلوا عليه لذلك الغرض ، فأتاه جبرئيل عليه السلام فأخبره بكيدهم ، فقال صلى الله عليه وآله : إنّ قوماً دخلوا يريدون أمراً لا ينالونه ، فليقوموا وليستغفروا اللَّه حتّى أستغفر لهم ، فلم يقوموا ، فقال : ألا تقومون ؟ فلم يفعلوا .
فقال صلى الله عليه وآله : قم يا فلان ، قم يا فلان ! حتّى عدّ اثني عشر رجلًا ، فقاموا وقالوا : كنّا عزمنا على ما قلت ، ونحن نتوب إلى اللَّه من ظلمنا أنفسنا ، فاستغفر لنا . قال صلى الله عليه وآله صلى الله عليه وآله :
الآن اخرجوا عنّي ، أنا كنت في أوّل أمركم أطيب نفساً بالشفاعة ، وكان اللَّه أسرع إلى الإجابة . « 2 »
وكان المسلمون إذا ما أذنبوا أتوا النبيّ صلى الله عليه وآله في حياته ، فيستغفرون اللَّه ويطلبون منه المغفرة والشفاعة لهم ، ورأى المسلمون أنّ في هذا الفعل إجلالًا للنبيّ وتكريماً له ، فاستحبّوا العمل به بعد وفاته صلى الله عليه وآله ، فيأتون قبره الشريف ويستغفرون اللَّه عنده ويسألونه الشفاعة ؛ إذ تكريم النبيّ وإجلاله واجب بعد موته كوجوبه في حياته .
وكان الصحابة يعملون بذلك إلى زمنٍ بعيد ، فقد ورد في الخبر أنّه دخل أبو جعفر المنصور المدينة وأراد زيارة قبر النبيّ ، قال لمالك بن أنس : أستقبلُ القبلة وأدعو ، أم أستقبلُ رسول اللَّه ؟
هامش
( 1 ) . النساء : 64 .
( 2 ) . مجمع البيان 4 : 120 ، تفسير الرازي 10 : 162 .