الحسن والحسين .
ما الذي يجري في هذا البيت الليلة ؟ لماذا الجميع يبكي ؟
أسمعُ أصواتَ بكاء كثيرة غير بكاء هؤلاء .
إنّها الملائكة ، وهذا صوت جبرئيل يبكي لبكائهم « 1 »
. يخاطب النبي ابنته : هوّني عليكِ يا بُنيّتي ، والذي بعثني بالحقّ لقد بكى لبكائك عرش اللَّه وما حوله من الملائكة « 2 »
. عندها تهدأ فاطمة ، ولكن ظلّت عيناها محمرّة من شدّة البكاء ، وابتلّ وجه النبيّ بالدموع .
ويأخذ النبيّ يكلّم ابنته يطيّب خاطرها : يا فاطمة ، أنتِ أوّل خلق اللَّه يدخل الجنّة ، أنتِ سيّدة نساء الجنّة .
يا فاطمة ، يأمر اللَّه جهنّم بالسكون والاستقرار حتّى تجوزين على الصراط .
يا فاطمة ، والذي بعثني بالحقّ أنّك لتدخلين الجنّة والحسن عن يمينك والحسين عن يسارك ، ولتُشرِفِنّ من أعلى الجنان بين يدي اللَّه في المقام الشريف ، ولواء الحمد مع عليّ بن أبي طالب .
يا فاطمة ، لأقومنّ بخصومة أعدائك ، وليندمنّ قوم أخذوا حقّكِ وقطعوا مودّتك « 3 »
. كان النبيّ يتكلّم بهذا الكلام ليهدىء من روع ابنته وحبيبته فاطمة ، ويخفّف عنها ؛ فإنّه قد اهتزّ عرش اللَّه لبكائها ! !
هامش
( 1 ) . الإمام علي عليه السلام : فما لبثَتْ أن نادتني فاطمة عليها السلام ، فدخلتُ على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وهو يجود بنفسه ، فبكيتُ ولم أملك نفسي حين رأيته بتلك الحال يجود بنفسه ، فقال لي : ما يبكيك يا عليّ ؟ ليس هذا أوانَ البكاء ، فقد حان الفراق بيني وبينك . . . فقد أجمع القوم على ظلمكم ، وقد أستودعكم اللَّه ، وقَبِلَكم منّي وديعةً يا عليّ ، إنّي قد أوصيتُ فاطمة ابنتي بأشياءٍ وأمرتها أن تُلقيَها إليك ، فأنفذْها ، فهي الصادقة الصدوقة . ثمّ ضمّها إليه وقبّل رأسها ، وقال : فداكِ أبوك يا فاطمة . فعلا صوتها بالبكاء ، ثمّ ضمّها إليه وقال : أما واللَّه لَينتقمنّ اللَّه ربّي ، ولَيَغضبنّ لغضبك ، فالويل ثمّ الويل ثمّ الويل للظالمين . . . والحسن والحسين يقبّلان قدميه ويبكيان بأعلى أصواتهما . قال عليّ عليه السلام : فلو قلتُ : إنّ جبرئيل في البيت لَصدَقتُ ؛ لأنّي كنت أسمع بكاءً ونغمةً لا أعرفها . . . : بحار الأنوار ج 22 ص 490 - 491 ح 36 عن خصائص الأئمّة .
( 2 ) . يا بُنية ، اللَّه خليفتي عليكم ، وهو خير خليفة ، والذي بعثني بالحقّ لقد بكى لبكائكِ عرشُ اللَّه وما حوله من الملائكة والسماواتُ والأرضون وما فيهما . . . : بحار الأنوار ج 22 ص 491 ح 36 عن خصائص الأئمّة .
( 3 ) . يا فاطمة ، والذي بعثني بالحقّ ، لقد حُرِّمت الجنّة على الخلائق حتّى أدخلها ، وإنّك لَأوّلُ خَلق اللَّه يدخلها بعدي ، كاسيةً حاليةً ناعمة . يا فاطمة ، هنيئاً لكِ ، والذي بعثني بالحقّ ، إنّك لَسيّدةُ مَن يدخلها من النساء . والذي بعثني بالحقّ ، إنّ جهنّم لَتزفرُ زفرةً لا يبقى ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل إلّاصُعق ، فيُنادى إليها : أن يا جهنّم ! يقول لكِ الجبّار : اسكني بعزّي ، واستقرّي حتّى تجوز فاطمة بنت محمّد . . . : بحار الأنوار ج 22 ص 491 ح 36 عن خصائص الأئمّة .