فتجيؤوني غُرّاً محجَّلين ، شِباعاً مَرويّين .
وأمّا أعداؤك يا عليّ ، فإنّهم يجوزون يوم القيامة ظِماءً مُظْمَئين ، أشقياءَ معذّبين ، مُسودّةً وجوههم « 1 »
. انظر ، الآن تدخل فاطمة عليها السلام مع مجموعة من نساء المدينة ومعها الحسن والحسين عليهما السلام حجرةَ النبيّ .
يتوجّه الحسن والحسين نحو جدّهما فيُلقيانِ بنفسيهما عليه يحتضنانه ويبكيان .
ينهض عليّ يريد رفعهما عنه ؛ وذلك لشدّة حاله .
ولكنّ النبيّ الذي كان غارقاً في شمّ وتقبيل ولدَيه الحسنين ، يطلب من عليّ أن يتركهما .
- يا عليّ ، دَعْني أشمَّهما ويشمّاني ، وأتزوّد منهما ويتزوّدان منّي ، أما إنّهما سيُظلَمان بعدي ويُقتلان ظلماً ، اللّهمّ إنّي أستودُعكهما وصالحَ المؤمنين « 2 »
. وتمضي اللحظات ثقيلة عصيبة رهيبة .
فاطمة جالسة قرب النبيّ .
انظر ، يأخذ النبيّ بيده يد فاطمة اليمنى ويضعها على صدره ، ويأخذ بيده الأُخرى يد عليّ .
يريد أن يتكلّم ، ولكن يمنعه البكاء ، فلا يستطيع الكلام .
هامش
( 1 ) . فإنّهم شيعتُنا وأنصارك ، وموعدي وموعدهم الحوض يومَ القيامة إذا جَثَتِ الأُمم على رُكَبها وبدا للَّهفي عَرض خلقه ، فيدعوك وشيعتك فتجيؤوني غُرّاً محجَّلين ، شِباعاً مَروْيّين . . . : كتاب سليم بن قيس ص 359 ، عنه بحار الأنوار ج 22 ص 498 ح 45 .
( 2 ) . فجاء الحسن والحسين عليهما السلام يصيحان ويبكيان ، حتّى وقعا على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فأراد عليّ عليه السلام أن يُنحّيَهما عنه ، فأفاق رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ثمّ قال : يا عليّ ، دَعْني أشمَّهما ويشمّاني ، وأتزوّد منهما ويتزوّدان منّي ، أما إنّهما سيُظلمان بعدي ويُقتلان ظلماً . . . : أمالي الصدوق ص 736 ، روضة الواعظين ص 75 ، مناقب آل أبي طالب ج 1 ص 203 ؛ فجعل يشمّهما ، قال عليّ عليه السلام : فظننت أنّهما قد غمّاه - أيأكرباه - فذهبتُ لأؤخّرهما عنه ، فقال : دَعْهما يشمّاني وأشمَّهما ، ويتزوّدا منّي وأتزوّد منهما ، فسيَلقَيانِ مِن بعدي زلزالًا ، وأمراً عضالًا ، فلعن اللَّه مَن يحيفهما ، اللّهمّ إنّي أستودعكهما وصالح المؤمنين : كشف الغمّة ج 2 ص 37 ، عنه بحار الأنوار ج 22 ص 500 ح 46 .