ولكن هل ستُطيق عائشة هذا الأمر ؟
يخيّم سواد الليل ، وتشتدّ حلكة الظلام .
الليلة هي آخر ليلة من عمر النبيّ ، وهو طريح الفراش ، وعليّ يجلس عند رأسه مغموماً .
يشتاق النبيّ إلى ابنته فاطمة عليها السلام ، يطلبها .
وبعد لحظات ، تدخل فاطمة ومعها الحسن والحسين .
وما أن تقع عيناها على النبيّ وتراه في هذه الحالة ، حتّى تجري دموعها على خدّيها .
يستدعيها النبيّ إلى جنبه ، يأخذ عليّ بيدَي الحسن والحسين عليهما السلام ويخرج من الحجرة .
وفي الخارج تقترب عائشة من عليّ تسأله :
- لأيّ أمرٍ خلا النبيّ بابنته وأخرجك ؟ !
- قد عرفتُ لِمَ خلا بها ، وأرادها له « 1 »
. وبعد ساعة وإذا بصوت فاطمة ينادي : ادخلْ يا عليّ .
يدخل عليّ الحجرة ، وإذا به يرى النبيّ يجود بنفسه .
يبكي عليّ وتجري دموعه على لحيته ، ويرتفع صوته بالبكاء .
يلتفت النبيّ نحوه ، يسأله : ما يبكيك ؟
وبعد لحظات ، يأخذ النبيَّ تفكيرٌ عميق ، وفجأةً يبدأ هو أيضاً ينشج بالبكاء .
هامش
( 1 ) . لمّا كانت الليلة التي قُبض النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في صبيحتها ، دعا عليّاً وفاطمة والحسن والحسين ، وأغلق عليه وعليهم الباب وقال : يا فاطمة . وأدناها منه ، فناجاها من الليل طويلًا ، فلمّا طال ذلك خرج عليّ ومعه الحسن والحسين وأقاموا بالباب والناس خلف الباب ، ونساء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ينظرن إلى عليّ عليه السلام ومعه ابناه ، فقالت عائشة : لأمرٍ ما أخرجك منه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وخلا بابنته دونك في هذه الساعة ؟ فقال لها عليّ عليه السلام : قد عرفتُ الذي خلا بها وأرادها له . . . : بحار الأنوار ج 22 ص 490 ح 36 عن خصائص الأئمّة .