الهجر والهذيان إلى شخص النبيّ دفاعاً عن الإسلام !
هل حقّاً كان يريد حفظ الإسلام بذلك ؟ أم . . . .
لا أدري ، أنا فقط أمعنت النظر في وجه النبيّ ، فوجدت قطرات دمع تترقرق في مآقيه .
ثمّ رأيته كيف يجيل النظر فيما حوله ويقول مغضباً : قوموا عنّي ، لا أُريد رؤيتكم « 1 »
. فينهض الناس خارجين .
وفي اللحظات الأخيرة ، يقترب بعض الأصحاب من النبيّ ويهمسون له : يا رسول اللَّه ، نأتيك بدواةٍ وكتف ؟
ينظر النبيّ إليهم مليّاً ثمّ يقول : أنا لا زلت بين ظهرانيكم وأنتم تصرّفتم هكذا ، كلّا ، لا أحتاج إلى الدواة والكتف ، ولكنّي أوصيكم بأهل بيتي خيراً « 2 »
. ومرّة أُخرى تسيل دموع النبيّ من مآقيه .
لماذا يوصي النبيّ هكذا وصيّةً ؟ هل هناك خطر يتهدّد أهل بيته بعده ؟
كلُّ فهيم يعرف أنّ أيّاماً صعبة تهدّد آل بيت النبيّ بعده .
هؤلاء الذين نسبوا الهذيان والهجر إلى النبيّ ، لن يتورّعوا لأجل الوصول إلى دفّة الحكومة والرئاسة من فعل أيّ شيء « 3 »
.
هامش
( 1 ) . فلمّا كثر اللغط والاختلاف ، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : قوموا عنّي . . . : أمالي المفيد ص 37 ، بحار الأنوار ج 22 ص 473 ح 21 عن مناقب آل أبي طالب عن صحيح البخاري وصحيح مسلم ، الطبقات الكبرى ج 2 ص 244 ، أعيان الشيعة ج 1 ص 294 .
( 2 ) . فلمّا أفاق صلى الله عليه وآله وسلم قال بعضهم : ألا نأتيك بدواةٍ وكتف يا رسول اللَّه ؟ فقال : أَبَعدَ الذي قلتم ؟ لا ، ولكنّي أوصيكم بأهل بيتي خيراً . . . : بحار الأنوار ج 22 ص 468 ح 19 عن الإرشاد وإعلام الورى ، أعيان الشيعة ج 1 ص 293 .
( 3 ) . فقال له العبّاس : يا رسول اللَّه ، إن يكن هذا الأمر فينا مستقرّاً من بعدك فبشِّرْنا ، وإن كنت تعلم أنّا نُغلب عليه فأوصِ بنا ، فقال : أنتم المستضعفون من بعدي . . . : الإرشاد ج 1 ص 184 ، عنه بحار الأنوار ج 22 ص 469 ح 19 ، إعلام الورى ج 1 ص 266 .