تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إلي الرفيق الأعلي (أحداث الأيام الأخيرة من عمر نبي الإسلام ص) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
تريدون أن يكتب لكم النبيّ ؟ « 1 » أمعنتُ النظر كي أتعرّف على هذا المتجاسر . إنّه عمر مَن تكلّم بهذا الكلام « 2 » . قارئي العزيز . ألم يأمرنا القرآن بالإنصات إلى كلام النبيّ ؟ ألم يذكر القرآن أنّ كلام النبيّ من وحي السماء لا من عنده ؛ إذ قال تعالى فيه : « مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَى » « 3 » فلِمَ ينسب عمر الهذيان والهجر إلى النبيّ الأكرم ؟ يخالف البعضُ من الحضّار قول عمر فيقول : دعونا نجلب الدواة والكتف للنبيّ ليكتب لنا . نعم ، هذا آخر طلب النبيّ ، النبيّ الذي ضحّى بنفسه لهؤلاء ، وبذل ما بذل لهدايتهم ، هل من الصحيح أن لا نحقّق آخر أُمنياته ؟ وماذا أراد منّا ؟ ليس أكثر من قلم وورق ليكتب لنا كتاباً لا نضلّ بعد أبداً ؟ « 4 » فترتفع الأصوات ، بعضٌ يوافق ، وبعضٌ يخالف وينافق « 5 » . أنت تعلم أنّه بيت عائشة ، كلّ شيء في هذا البيت تحت سيطرة جماعة معيّنة ، حيث يرتفع صوتها عالياً : القول ما قال عمر ! « 6 » نعم ، إنّ حزباً معيّناً كان يدير دفّة الأُمور في ذلك البيت ، كانوا يخالفون كلّ
هامش
( 1 ) . فقال له عمر : ارجع ؛ فإنّه يهجر ، فرجع . . . : الإرشاد ج 1 ص 183 ، عنه بحار الأنوار ج 22 ص 468 ح 19 ؛ قال عمر : إنّ الرجل ليهجر : كشف الغمّة ج 2 ص 47 ، كشف اليقين ص 472 ؛ فقال عمر : لا تأتوه بشيء ؛ فإنّه قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن . . . : أمالي المفيد ص 36 ؛ فقال : ائتوني بدواةٍ وكتف أكتبْ لكم كتاباً لن تضلّوا بعده أبداً . فتنازعوا ، ولا ينبغي عند نبيّ تنازع ، فقالوا : ما شأنه هَجَر : مسند أحمد ج 1 ص 222 ، وراجع : صحيح البخاري ج 4 ص 65 ، صحيح مسلم ج 5 ص 75 ، عمدة القاري ج 15 ص 90 ، مسند الحميدي ص 242 ، شرح نهج البلاغة ج 2 ص 54 ، إمتاع الأسماع ج 14 ص 448 ، سبل الهدى والرشاد ج 12 ص 247 . ( 2 ) . فقال عمر : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قد غلب عليه الوجع ، وعندنا القرآن ، حَسْبنا كتاب اللَّه : مسند أحمد ج 1 ص 336 ، صحيح البخاري ج 7 ص 9 ، صحيح مسلم ج 5 ص 75 ، السنن الكبرى ج 3 ص 433 ، صحيح ابن حِبّان ج 14 ص 561 ، شرح نهج البلاغة ج 2 ص 55 . ( 3 ) . النجم : 2 - 4 . ( 4 ) . عن جابر : إنّ النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم دعا عند موته بصحيفة ليكتب فيها كتاباً لا يضلّون بعده أبداً . . . : مسند أحمد ج 3 ص 346 مجمع الزوائد ج 4 ص 214 ، السنن الكبرى ج 3 ص 435 ، مسند أبي يعلى ج 3 ص 349 . ( 5 ) . فاختصموا ، فمنهم من يقول : قرّبوا يكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده ، وفيهم من يقول ما قال عمر . . . : مسند أحمد ج 1 ص 336 . ( 6 ) . فاختلف أهل ذلك البيت واختصموا ، منهم من يقول : قرّبوا يكتب لكم رسول اللَّه كتاباً لن تضلّوا بعده ، ومنهم من يقول : القول ما قال عمر ! . . . : أمالي الطوسي ص 267 ، بحار الأنوار ج 19 ص 271 ، شرح نهج البلاغة ج 6 ص 51 .
إلي الرفيق الأعلي (أحداث الأيام الأخيرة من عمر نبي الإسلام ص) — صفحة 46 | مهدي خداميان الآراني