أخذوا ينظر بعضهم إلى بعض ، هل الكتابة جريمة ؟ لماذا لا يقول أحدهم شيئاً ؟ !
يجيل النبيّ بصره فيما حوله متأسّفاً ، ماذا يقول لهؤلاء ، ألم ترَ إلى عمر كيف يتجرّأ على حريم النبي ؟
يسكت الجميع كأنّ على رؤوسهم الطير ، يقف عمر أمام عتبة الباب ، ليس لأحد الحقّ في النهوض لجلب القلم والورق !
تتعجّب الملائكة كلّها من هذا المشهد ، ليت النبيّ كان معافى أو كانت له القدرة على النهوض .
هل تتذكّر عزيزي القارئ ذهاب النبيّ إلى البقيع وإشارته إلى الفتنة السوداء ؟
مَن كان يتصوّر أنّ هذه الفتنة سريعاً ما سترسم مظلومية النبيّ وفي حياته ؟
كان عمر يعلم ماذا يريد أن يخطّ النبيّ بالدواة على الكتف ، كان النبيّ يريد أن يترك خلفه وثيقة تبقى أثراً مكتوباً خالداً حول خلافة وصيّه عليّ عليه السلام له « 1 »
. كان تصميم عمر على منع النبيّ عن هذا الفعل بأيّ وسيلةٍ كانت .
وأنت ، هل تعرف لماذا ؟
عمر ، هل كان قلبه يحترق على الإسلام أكثر من النبيّ ! !
هل كان يخاف أنّ الناس سيرفضون قيادة عليّ لهم ، فعليّ كان شابّاً يافعاً جدّاً ، ولهذا من الصعب أن يقبله الناس قائداً عليهم . هكذا ادّعَوا .
وإنّي لفي عجب حقّاً مِن شخص يحترق قلبه على الإسلام كيف ينسب
هامش
( 1 ) . فقال عمر : . . . ولقد أراد [ رسول اللَّه ] في مرضه أن يصرّح باسمه [ عليّ بن أبي طالب ] فمنعتُ من ذلك ؛ إشفاقاً وحيطةً على الإسلام ! : شرح نهج البلاغة ج 12 ص 21 ، كشف الغمّة ج 2 ص 47 ، بحار الأنوار ج 30 ص 244 عن شرح نهج البلاغة .