ثمّ يأمر عليّاً عليه السلام والفضل بن العبّاس فأسنداه من ذراعيه فهَمّ بالخروج إلى المسجد .
فيما الناس ينتظرون في المسجد ، وإذا بهم يرون شخص النبيّ على عتبة باب المسجد في حالٍ من الضعف ، بحيث إنّ رجليه كانتا تخطّان الأرض خطّاً .
بكى الجميع لهذا المشهد ، والقلوب تتوجّس أنّ الحال يُؤذِن بالرحيل !
يصعد النبيّ المنبر فيقول : إنّ عبداً من عباد اللَّه خيّره اللَّه بين الدنيا وبين ما عنده ، فاختار ذلك العبدُ ما عند اللَّه « 1 »
. يدرك الجميع أنّ هذا العبد هو شخص النبيّ الذي كان ينعى لهم نفسه ، ما أسرع ما سيلقى ربّه .
ترتفع أصوات الناس بالبكاء والنحيب .
فيعقّب النبيّ : يُوشِك أن أُدعى فأُجيب ، وأن لا أحد بخالدٍ في هذه الدنيا ، وكلٌّ ذائق الموت .
أيّها الناس ، إنّي تارك فيكم الثقلين .
ويسكت مليّاً ، وكانوا ينتظرون أن يتمّ النبيّ كلامه .
يقوم رجل من بين الناس ويقول : يا رسول اللَّه ، ما هذان الثقلان ؟
فيجيب النبي قائلًا : ألا إنّي تارك فيكم القرآنَ وعترتي أهلَ بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتّى يَردِا علَيَّ الحوض ، فانظروا كيف تَخْلِفوني فيهما .
هامش
( 1 ) . ثمّ قال : إنّ عبداً من عباد اللَّه خيّره اللَّه بين الدنيا وبين ما عنده ، فاختار ذلك العبدُ ما عند اللَّه . . . : مجمع الزوائد ج 6 ص 11 ، مسند أبي يَعلى ج 8 ص 57 ، المعجم الكبير ج 19 ص 341 ، الطبقات الكبرى ج 2 ص 228 .