وبَقِيتُ بلهفة الدواة والكتف !
يصل خبر مرض النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم سريعاً إلى معسكر أُسامة ، فيتسلّل كثير من المسلمين واحداً تلو الآخر نحو المدينة .
اليوم هو يوم الخميس ، خمسة وعشرون يوماً مضى من صفر ، يجتمع ما يقارب من ثلاثين نفراً في بيت النبيّ « 1 »
. جاؤوا لعيادته ، كانت دموع بعضهم تنساب على خدّيه حسرةً .
يلتفت النبيّ نحو أصحابه ويقول لهم : ائتوني بدواةٍ وكتف ؛ أكتبْ لكم كتاباً لن تضلّوا بعدي أبداً .
فيما يهمّ أحدهم بالنهوض لجلب الدواة والكتف وإذا بصوتٍ يباغت الحضّار : ارجع ! إنّ الرجل ليهجر ! القرآن يكفينا !
يا إلهي ! ماذا سمعت ؟ ! مَن هذا الذي يتكلّم بهذا الكلام ؟
يديم كلامه : لقد غلب عليه الوجع ، أليس عندكم القرآن ؟ إذاً أيّ شيءٍ
هامش
( 1 ) . قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم . . . وحوله أهل بيته وثلاثون رجلًا من أصحابه : إيتوني بكتفٍ ؛ أكتب لكم كتاباً لا تَضلّوا بعدي ولا تختلفوا بعدي . . . : كتاب سليم بن قيس ص 324 ، عنه بحار الأنوار ج 22 ص 498 ح 44 ؛ إنّه سُمع ابن عبّاس يقول : يوم الخميس وما يوم الخميس ! ثمّ بكى حتّى بلّ دمعُه الحصى ، فقال : اشتدّ برسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وجعه يوم الخميس ، فقال : ائتوني بدواةٍ وكتف أكتبْ لكم كتاباً لن تضلّوا بعده أبداً . . . : مسند أحمد ج 1 ص 222 ، صحيح البخاري ج 4 ص 65 ، صحيح مسلم ج 5 ص 75 .