تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إلي الرفيق الأعلي (أحداث الأيام الأخيرة من عمر نبي الإسلام ص) — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
يتوجّه أبو بكر نحو المحراب ، ويقف في مقام النبيّ ، ويلتفت نحو الناس قائلًا : أيّها الناس ، قد عجز النبيّ عن القدوم إلى المسجد للصلاة ، فأرسَلَني أُصلّي بكم ! يقف عمر بقربه يراقب الناس ؛ كي لا يعترض عليه أحد « 1 » . لكنّ بلالًا يقوم من مكانه قائلًا للناس : البثوا حتّى أذهب إلى النبيّ أسأله هل هو أرسل أبا بكر للصلاة فينا ؟ كان الجميع يعلم أنّ عليّاً عليه السلام هو خليفة النبيّ ، ولطالما ناب عنه في الصلاة بهم ، وأمّا أبو بكر فلم يسبق أن خلّفه النبيُّ في صلاةٍ قطّ ! يتوجّه بلال نحو بيت النبيّ ، يطرق الباب ، يفتح له الفضل بن العبّاس ابن عمّ النبيّ . - ما الخبر يا بلال ؟ - جئت أستعلم هل أنّ النبيّ أرسل أبا بكر للصلاة ؟ - ماذا تقول ؟ إنّ أبا بكر خارج المدينة في جيش أُسامة ! - كلّا ، إنّه يقف الآن في محراب النبيّ يريد الصلاة بالمسلمين جماعةً ! يتعجّب الفضل بن العبّاس ، فيندفع نحو النبيّ . انظر ! يرفع عليّ عليه السلام رأس النبيّ إلى صدره ، يبدو أنّ حال النبيّ وخيمة جدّاً . يشرح بلال ما يحدث الآن في المسجد ، وما أن يسمع النبيّ ذلك حتّى يقول : خذوني إلى المسجد ! انظر !
هامش
( 1 ) . إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لمّا ثقل في مرضه ، دعا عليّاً فوضع رأسه في حِجْره ، وأُغمي عليه ، وحضرت الصلاة فأُذِّن بها ، فخرجت عائشة فقالت : يا عمر ، اخرج فصلِّ بالناس ، فقال : أبوكِ أَولى بها ، فقالت : صدقت ، ولكنّه رجل ليّن ، وأكره أن يواثبه القوم ، فصلّ أنت ، فقال لها عمر : بل يصلّي هو ، وأنا أكفيه إن وثب واثب أو تحرّك متحرّك ، مع أنّ محمّداً مغمىً عليه لا أراه يُفيق منها ، والرجل مشغول به لا يقدر أن يفارقه - يريد عليّاً - فبادِرْه بالصلاة قبل أن يفيق ، فإنّه إن أفاق خفتُ أن يأمر عليّاً بالصلاة . . . فخرج أبو بكر ليصلّي بالناس ، فأنكر القوم ذلك ، ثمّ ظنّوا أنّه بأمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فلم يكبّر حتّى أفاق صلى الله عليه وآله وسلم . . . : بحار الأنوار ج 22 ص 485 - 486 ح 31 عن خصائص الأئمّة ، غاية المرام ج 3 ص 35 .
إلي الرفيق الأعلي (أحداث الأيام الأخيرة من عمر نبي الإسلام ص) — صفحة 37 | مهدي خداميان الآراني