هل تودّ أن تصحب النبيّ ؟
يصل النبيّ البقيع ، ويقول : السلام عليكم يا أهل المقابر .
ويبقى طويلًا في البقيع يستغفر لأهله .
وفجأةً يلتفت نحو أصحابه ويقول : أقبَلَت الفتن كقِطَع الليل المظلم يَتبْع بعضها بعضاً « 1 »
. ثمّ يسكت قليلًا ، كأنّه يروم قول شيء آخر فلا يجد المصلحة بذلك .
يا تُرى ما هي تلك الفتن القادمة في جوف هذا الليل نحو المدينة ؟
لم يكن أحد ليعلم أنّ اثنين قد انفصلا من معسكر أُسامة ، وهما يحثّان السير مسرعَينِ نحو المدينة في جوف هذا الليل .
هذان النفران جاءا لرؤية النبيّ ، قد ضاق صدرهما على النبيّ ، هل من ارتباط بين هذين النفرين وكلام النبيّ ذاك ؟
لا أدري ، كلّ ما أدريه أنّ النبيّ كان مهتمّاً جدّاً ، فلم أرَ النبيّ هكذا قبل هذا اليوم .
يا تُرى ماذا سيحصل غداً ، النبيّ مهتمّ لأحداث يوم غد .
ما هي الحوادث التي ستحدث يوم غد حتّى جعلت النبيّ يهتم كلّ هذا الاهتمام ؟
غداً ستحدث نقطة عطف في تاريخ البشرية ، مع انبثاق فجر يوم الأربعاء ، ستنبثق مظلومية أحبّاء اللَّه .
هامش
( 1 ) . أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع بعضها بعضاً ، يتبع آخرها أوّلها ، الآخرة شرّ من الأُولى ! . . . : مسند أحمد ج 3 ص 488 ، وفيه « يركب بعضها بعضاً » بدل « يتبع آخرها أوّلها » ، سنن الدارمي ج 1 ص 36 ، المستدرك ج 3 ص 56 ، المعجم الكبير ج 22 ص 347 ، تاريخ بغداد ج 8 ص 218 ، وراجع : الإرشاد ج 1 ص 181 ، مناقب آل أبي طالب ج 1 ص 201 ، بحار الأنوار ج 21 ص 409 وج 22 ص 466 ح 9 عن الإرشاد وإعلام الورى وص 472 ح 20 عن مناقب آل أبي طالب .