كأنّك تحدّث نفسك : كيف تعلم كلّ هذا ؟
يا عزيزي ، انظر مرّةً أُخرى إلى وجه النبيّ ، انظر كم هو مترقّب وحريص على أمرٍ ما !
ثمّ انظر نحو المدينة ، أعني مدخل المدينة !
صحيح ، لا يمكنك في هذا الظلام الحالك أن ترى شيئاً .
ولكن في هذه اللحظة يدخل هذان النفران المدينة .
هذان النفرانِ اللذانِ جَهِد النبيّ في إبعادهما عن المدينة ، ولكنّهما يعودان إليها !
يلتفت النبيّ نحو عليّ ويقول : إنّ جبرئيل كان يعرض علَيَّ القرآن كلّ سنة مرّة ، وقد عرضه علَيَّ العامَ مرّتين ، ولا أراه إلّالحضور أجلي . يا عليّ ، إنّي خُيّرت بين خزائن الدنيا والخلود فيها أو الجنّة ، فاخترتُ لقاء ربّي والجنّة « 1 »
. فيبكي عليّ وتسيل الدموع على خدّيه رقراقة ، ويبكي الحضور لبكاء عليّ .
يقرّر النبي العودة إلى بيته .
هل سيفكّر الناس يوم غد في معنى كلام النبيّ ؟
هل سيفهم الناس مقصود النبيّ من الفتنة القادمة نحو المدينة ؟
أسأل اللَّه أن يكون الناس قد وَعَوا معنى كلام النبي .
هامش
( 1 ) . انظر : الإرشاد ج 1 ص 181 ، عنه بحار الأنوار ج 22 ص 466 ح 19 .