يقف أبو بكر في المحراب يصلّي بجماعة من الناس ، فيما يقف عمر بقربه كأنّه يحميه !
ويقف جماعة في أطراف المسجد لم يشتركوا في الصلاة ، لا يدرون ماذا يفعلون .
يدخل النبيّ المسجد ، يتوجّه نحو المحراب ، يشير بيده ، فيتنحّى أبو بكر جانباً .
لم يستطع النبيّ الوقوف على رجليه ، فيصلّي جالساً مبتدئاً بالصلاة « 1 »
. وبعد أن ينتهي النبيّ من الصلاة يلتفت نحو أبي بكر ويقول له : ألم آمر أن تُنفذِوا جيش أُسامة ؟ فلِمَ تأخّرتم عن أمري ورجعتم إلى المدينة ؟
يجيبه أبو بكر : إنّي كنت قد خرجت ثمّ رجعت ؛ لأجدّد بك عهداً !
فيلتفت النبي نحوه ويقول له : أسرِعوا والتحقوا بجيش أُسامة ، توجّهوا إلى حدود الروم ، اللّهمّ العن مَن تخلّف عن جيش أُسامة « 2 »
. يرجع النبيّ إلى بيته .
يقرّر أبو بكر الالتحاق بجيش أُسامة ، ولكن عمر يقترب منه ويتكلّم معه .
نأمل أنّ أبا بكر سيعصي كلام عمر .
ولا أدري ماذا همس عمر بأُذن أبي بكر حتّى جعله ينصرف عمّا عزم عليه ؟ « 3 »
هامش
( 1 ) . فقام صلى الله عليه وآله وسلم ، وإنّه لا يستقلّ على الأرض من الضعف ، فأخذ بيد عليّ بن أبي طالب والفضل بن العبّاس ، فاعتمد عليهما ورجلاه يخطّان الأرض من الضعف ، فلمّا خرج إلى المسجد وجد أبا بكر قد سبق إلى المحراب ، فأومأ إليه بيده أن تأخّرْ عنه ، فتأخّر أبو بكر ، وقام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم مقامه فكبّر ، وابتدأ الصلاة التي كان ابتدأها أبو بكر ، ولم يَبْنِ على ما مضى من فعاله . . . : بحار الأنوار ج 22 ص 467 - 468 عن الإرشاد ، إعلام الورى .
( 2 ) . ثمّ قال صلى الله عليه وآله وسلم : ألم آمر أن تنفذوا جيش أُسامة ؟ فقالوا : بلى يا رسول اللَّه ، قال : فلِمَ تأخّرتم عن أمري ؟ قال أبو بكر : إنّي كنت قد خرجت ثمّ رجعت لأجدّد بك عهداً ، وقال عمر : يا رسول اللَّه ، إنّي لم أخرج لأنّني لم أحبّ أن أسأل عنك الركب ! فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : نفّذوا جيش أُسامة ، نفّذوا جيش أُسامة . . . : بحار الأنوار ج 22 ص 468 ؛ لعن اللَّه المتخلّف عن جيش أُسامة : الاستعانة لأبي قاسم الكوفي ج 1 ص 21 .
( 3 ) . وهمّ أبو بكر بالرجوع إلى أُسامة واللحوق به ، فمنعه عمر : تثبيت الإمامة ص 19 ، كتاب الأربعين للماحوزي ص 255 .