هل عرفت صاحب الصوت ؟ إنّه مولاي عليّ عليه السلام .
يلتفت عُكاشة إلى عليّ ، فيرمق دموعه تنحدر على وجهه ، فيطرق مليّاً مفكّراً ، ويطول صمته .
فيقول له النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : يا عُكاشة ، اضرب إن كنت ضارباً .
فيتقدّم عُكاشة نحو النبيّ والقضيب بيده ، فيبكي الناس جميعاً .
وفجأةً يرمي القضيب على الأرض ، ويأخذ بالبكاء وهو يقول : فداك أبي وأُمّي ، ومَن تطيب نفسه أن يقتصّ منك ؟ !
ثمّ يأخذ بتقبيل النبي وهو يقول : قد عفوت عنك يا رسول اللَّه رجاء أن يعفو اللَّه عنّي يومَ القيامة .
يبتسم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ويلتفت نحو الحاضرين ويقول : مَن سرّه أن ينظر إلى رفيقي في الجنّة ، فلينظر إلى هذا الشيخ .
يقوم المسلمون ملتفين حول عُكاشة يقبّلون ما بين عينيه ويقولون : طوباك طوباك ، نلت درجات العلى ومرافقة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم .
نعم ، سيكون عُكاشة رفيق النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في الجنّة .
ولا أخفي عليك عزيزي القارئ أنّي منذ اللحظة الأُولى قد علمت أنّ عُكاشة لم يكن قد همّ بالقصاص من النبيّ ، إنّما كان ذلك ذريعة للوصول إلى قلب الحبيب « 1 »
.
هامش
( 1 ) . انظر : مجمع الزوائد ج 9 ص 27 ، المعجم الكبير ج 3 ص 59 ، وراجع : أمالي الصدوق ص 734 ، روضة الواعظين ص 73 ، مستدرك الوسائل ج 18 ص 278 ، مناقب آل أبي طالب ج 1 ص 202 ، بحار الأنوار ج 22 ص 508 ح 9 وفيه أنّ الرجل اسمه : مسوداة بن قيس ، عن أمالي الصدوق ، جامع أحاديث الشيعة ج 26 ص 249 .