يخرج بلال من المسجد ويده على أُمّ رأسه وهو ينادي : هذا رسول يعطي القصاص من نفسه !
يقرع الباب على فاطمة ويقول : يا بنت رسول اللَّه ، ناوليني القضيب الممشوق .
فتقول له فاطمة عليها السلام : يا بلال ! وما يصنع أبي بالقضيب وليس هذا يوم حجّ ولا يوم غزاة ؟ !
فيقول : يا فاطمة ، أبوك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يودّع الناس ويفارق الدنيا ، ويعطي القصاص من نفسه .
فتقول فاطمة متعجّبة : ومَن ذا الذي تطيب نفسه أن يقتصّ من رسول اللَّه ؟ !
يتناول بلال القضيب ويتوجّه نحو المسجد .
كان الناس في المسجد على أحرّ من الجمر ينظرون إلى عكاشة ليروا ماذا سيفعل .
يدخل بلال المسجد حاملًا القضيب ، يتوجّه من فوره نحو المنبر ، ويناول النبيّ ذلك القضيب .
ينزل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من على المنبر ، يناول عكاشة القضيب لكي يقتصّ منه ، قائلًا له : إمّا أن تضرب وإمّا أن تعفو .
يرتفع صوت من بين الجموع : يا عُكاشة ، أنا في الحياة بين يدي رسول اللَّه ولا تطيب نفسي أن تضرب رسول اللَّه ، فهذا ظهري وبطني ، فاقتصَّ منّي بيدك واجلدني مئة ولا تقتص من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم .
قارئي العزيز !
إلي الرفيق الأعلي (أحداث الأيام الأخيرة من عمر نبي الإسلام ص) — صفحة 25
مساهمون: مهدي خداميان الآراني
ص٢٥