تنهض متوجّهة نحو غرفتها ، وما أسرع أن عادت ومعها سمّها الفتّاك ، تسمّ به سائر الشاة ، وتُكثر منه في الذراعين ! « 1 »
انظر ! تحمل الشاة المشويّة وتتوجّه بها نحو بيت النبيّ .
صلّى النبيّ صلاة المغرب ، وفيما هو يخرج وحوله أصحابه ، تقترب زينب اليهودية منهم فتقول له : يا رسول اللَّه ، هدية أهديتُها لك « 2 »
. وكانت تعلم أنّ النبيّ يقبل الهدية « 3 »
. وكان بعض أصحاب النبيّ قد أضرّ به الجوع وهو يرى شاةً مشويّة ! فأخذ يحدّث نفسه : « ليت النبيّ يقبل هذه الهدية ، فنعزّي بطوننا بها » .
ولم يكن أحد على دراية بخطّة هذه المرأة المشؤومة .
يقبل النبيّ الهدية ، ويدعو أصحابه لتناول طعام الغداء عنده .
يجلس الجميع حول السفرة ، فيمدّ بِشْرٌ يده ويتناول ذراع الشاة قاطعاً إيّاها ، ثمّ يضعها أمام النبيّ .
يتناول النبيّ بعضها ويُرجع الباقي .
ينشغل بِشْر بتناول لحم الكراع .
وينشغل الجميع بتناول الطعام ، وكذلك النبيّ ، حيث يتناول قطعة منه « 4 »
.
هامش
( 1 ) . فأكثرت فيها السمّ ، وسمّت سائر الشاة ، ثمّ جاءت بها . . . : تخريج الأحاديث والآثار للزيعلي ج 1 ص 70 ، تفسير مجمع البيان ج 9 ص 204 ، تفسير الثعلبي ج 9 ص 52 ، تفسير البغوي ج 4 ص 197 .
( 2 ) . صلّى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم المغرب وانصرف إلى منزله ، فوجد زينب جالسة عند رحله ، فيسأل عنها ، فقالت : أبا القاسم ، هدية أهديتُها لك . وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة ، فأمر صلّى اللَّه عليه وسلّم بالهدية فقُبضت منها . . . : إمتاع الأسماع ج 1 ص 316 وج 13 ص 349 .
( 3 ) . عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : لو دُعيتُ إلى كراعٍ - أو إلى ذراعٍ - لَأجَبتُ ، ولو أُهدي إليَّ ذراع لَقَبِلتُ : مسند أحمد ج 2 ص 479 ، صحيح البخاري ج 6 ص 144 ، السنن الكبرى ج 7 ص 273 ، عمدة القاري ج 13 ص 128 ، تحفة الأحوذي ج 4 ص 473 ، المصنّف لابن أبي شيبة ج 5 ص 232 ، معرفة السنن والآثار للبيهقي ج 5 ص 408 ، نظم درر السمطين ص 61 ، فيض القدير ج 5 ص 399 ، تفسير القرطبي ج 19 ص 68 ، الكامل لابن عَدِيّ ج 5 ص 299 .
( 4 ) . فقُبِضت [ الشاة ] منها ووُضِعت بين يديه ، ثمّ قال لأصحابه وهم حضور أو من حضر منهم : ادنوا فتعشّوا . فدنوا فمدّوا أيديهم ، وتناول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم الذراع ، وتناول بِشْر بن البَراء عظماً ، فانتهش رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم منها نهشاً ، وانتهش بِشْر . . . : إمتاع الأسماع ج 1 ص 316 ، وراجع : بحار الأنوار ج 21 ص 7 عن مجمع الزوائد ج 6 ص 153 الطبقات الكبرى ج 2 ص 202 ، السيرة النبويّة لابن كثير ج 3 ص 398 .