تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
مسألة 10 : من صاح ببالغ غير عاقل « 1 » فمات ، أو سقط فمات ، فلا دية إلّامع العلم باستناد الموت إليه ، فحينئذٍ إن كان قاصداً لقتله فهو عمد يقتصّ منه ، وإلّا شبيه عمد فالدية من ماله ؛ فلو صاح بطفل أو مريض أو جبان أو غافل فمات ، فالظاهر ثبوت الدية إلّاأن يثبت عدم الاستناد ، فمع قصد القتل بفعله فهو عمد ، وإلّا فشبيهه مع عدم الترتّب نوعاً أو غفلته عنه ، ومن هذا الباب كلّ فعل يستند إليه القتل ، ففيه التفصيل المتقدّم ؛ كمَن شَهَرَ سيفه في وجه إنسان أو أرسل كلبه إليه فأخافه ، إلى غير ذلك من أسباب الإخافة 1 .
شرح
1 - من صاح على أحد فمات ، فإن كان قصد ذلك ، أو كانت الصيحة في محلّ يترتّب عليها الموت عادةً ، وكان الصائح عالماً بذلك ، فهو قتل عمد يترتّب عليه القود والقصاص ، وإلّا فعليه الدية مع العلم باستناد الموت إلى الصيحة ، وإلّا فلا شيء عليه ، ويدلّ عليه - مضافاً إلى القاعدة - صحيحة الحلبي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : أيّما رجل فزع رجلًا عن الجدار ، أو نفر به عن دابّته فخرّ فمات ، فهو ضامن لديته ، وإن انكسر فهو ضامن لدية ما ينكسر منه « 2 » . وحيث إنّ الحكم على طبق القاعدة ، فيجري في جميع الموارد المشابهة التي ذكر جملة منها في المتن ، غاية الأمر أنّه لابدّ من إحراز استناد الموت أو الكسر إليه . وممّا ذكرنا ظهر أنّ تقييد الماتن قدس سره البالغ بغير العاقل في غير محلّه ؛ لعدم الفرق من هذه الجهة أصلًا ، والفرق بينهما بلزوم إحراز الاستناد ، وكفاية عدم ثبوت الاستناد ليس على ما ينبغي وإن كان تشعر به العبارة ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) 1 - كذا في المخطوط بخطّ المؤلّف قدس سره ؛ ولكن في النسخ التي عثرنا عليها من تحرير الوسيلة : « غير غافل » ، ولعلّ النسخة التي كانت عند المؤلّف هي : « غير عاقل » . ( 2 ) - الكافي 7 : 353 / 9 ؛ تهذيب الأحكام 10 : 227 / 895 ؛ وسائل الشيعة 29 : 252 ، كتاب الديات ، أبواب موجبات الضمان ، الباب 15 ، الحديث 2 .